نشر الدكتور رفيق بوجدارية، الرئيس السابق لقسم الاستعجالي بمستشفى عبد الرحمان مامي، تدوينة على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أكد من خلالها ضرورة إعلان حالة أزمة صحية على المستوى الجهوي، بما يسمح لأقسام الاستعجالي في المدن الكبرى بإجلاء مرضاها وتحويلهم عند الضرورة، في ظل التداعيات الصحية الخطيرة لموجة الحر التي تشهدها البلاد.
وأوضح بوجدارية أن الوضع داخل أقسام الاستعجالي أصبح مأساويًا، وفق المعطيات التي توفرها جمعيات الأطباء الشبان والممرضين التونسيين والجمعية التونسية لطب الاستعجالي (STMU)، مشيرًا إلى وجود تدفق كبير للمرضى بسبب ضربات الشمس وحالات الجفاف وتفاقم الأمراض المزمنة، وخاصة لدى المصابين بمرض السكري والقصور الكلوي.
وأضاف أن أقسام الاستعجالي أصبحت مكتظة بالمرضى، في وقت تواجه فيه الأطقم الطبية وشبه الطبية ضغطًا علاجيًا هائلًا، مؤكدًا أن الأطباء العاملين في الاستعجالي، والأطباء المقيمين والداخليين، والممرضين والعملة، باتوا في حالة إنهاك شديد.
كما لفت إلى بروز ظاهرة جديدة مرتبطة بانقطاع التيار الكهربائي، تتمثل في توجه المرضى الذين يعتمدون على الأكسجين في منازلهم إلى أقسام الاستعجالي، بعد تعذر تشغيل تجهيزاتهم بسبب انقطاع الكهرباء. وأشار إلى أن بعض هؤلاء المرضى يصلون إلى المستشفيات في حالات اختناق، فيما يرفض آخرون العودة إلى منازلهم خوفًا من تسجيل انقطاعات جديدة للتيار الكهربائي.
وشدد رئيس قسم الاستعجالي بمستشفى عبد الرحمان مامي على أن الوضع الراهن يستوجب تفعيل خطط النجدة الخاصة بكل مستشفى، ووضع موارد بشرية وتجهيزات إضافية على ذمة أقسام الاستعجالي، معتبرًا أن الأولوية تكمن كذلك في توفير أسرّة استشفاء لفائدتها حتى تتمكن من استيعاب الحالات الوافدة والتعامل مع الضغط المتزايد.
وأكد بوجدارية أن لموجة الحر تداعيات صحية خطيرة من حق التونسيين معرفتها، مشددًا على أهمية توفير معطيات دقيقة وشفافة حول انعكاسات موجة الحر على صحة المواطنين.
وفي هذا السياق، انتقد ما اعتبره غيابًا للمعطيات الواضحة حول عدد ضحايا موجة الحر في تونس، قائلًا إن المواطن التونسي يعرف عدد ضحايا موجة الحر في فرنسا وألمانيا، لكنه لا يعرف عدد الضحايا في بلده.
واعتبر أن هذا الوضع «أمر غير مقبول»، داعيًا إلى كشف الحصيلة الحقيقية للوفيات والإصابات المرتبطة بموجة الحر، وتمكين الرأي العام من معرفة حجم التداعيات الصحية التي خلفتها هذه الظروف المناخية الاستثنائية.




