الأخباروطنية

مراسلون بلا حدود تحذّر من تصاعد القيود على عمل الصحفيين في تونس أثناء تغطية التحركات الاجتماعية والقضايا ذات المصلحة العامة

أثناء تغطية التحركات الاجتماعية والقضايا ذات المصلحة العامة

حذّرت منظمة مراسلون بلا حدود من تزايد العراقيل التي تعيق عمل الصحفيين في تونس، خصوصًا أثناء تغطية التحركات الاجتماعية والقضايا ذات المصلحة العامة، على غرار أزمة نقص المياه والكهرباء، داعية السلطات إلى ضمان حرية ممارسة الصحافة وحق الجمهور في الوصول إلى المعلومة.

وأوضحت المنظمة، في تقرير نشرته اليوم الجمعة 28 أوت 2026، أن عددًا من الصحفيين تعرضوا خلال شهري جويلية وأوت للمنع والتقييد أو التخويف أثناء أداء مهامهم الصحفية.

وأشارت إلى أنه في 26 أوت، تم إيقاف صحفيين من مكتب قناة الجزيرة في تونس، محمود المجدوب وأحمد عياري، في رادس، أثناء تغطيتهما أزمة المياه المعبأة وتجمع المواطنين أمام المساحات التجارية الكبرى لشراء مياه الشرب. وبعد استجوابهما، أُجبرا، وفق التقرير، على حذف الصور التي التقطاها وتوقيع محضر يمنعهما من التصوير والتوثيق في المنطقة دون إذن مسبق من رئيس مركز الشرطة المعني.

واعتبرت مراسلون بلا حدود أن هذه الحادثة تكشف عن ممارسة تتكرر بشكل متزايد، تتمثل في مطالبة الصحفيين باعتمادات أو تراخيص إضافية رغم حيازتهم بطاقات مهنية وتكليفات صحفية.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى حادثة وقعت يوم 7 جويلية بمدينة الحمامات، حيث طلب أحد أعوان الشرطة من مراسل إذاعة «إبتسامة أف أم» منتصر ساسي تقديم إذن بالتصوير، رغم إبرازه بطاقته المهنية، وذلك أثناء تغطيته تجمعًا احتجاجيًا لسائقي سيارات الأجرة الفردية.

كما ذكر التقرير أنه في 13 جويلية، مُنع الصحفي المصور نضال سليطي، من موقع «قرطاج توداي»، من الوصول إلى تحرك لسائقي سيارات الأجرة الفردية في منطقة باب عليوة بالعاصمة، بدعوى عدم امتلاكه ترخيصًا حكوميًا. وأضاف أن تدخل خلية الأزمات بوزارة الداخلية مكّن الصحفيين في الحالتين من مواصلة عملهما.

ونقلت المنظمة عن أسامة بوعجيلة، مدير مكتب شمال إفريقيا لمراسلون بلا حدود، قوله إن منع الصحفيين من توثيق قضايا تمس السكان بشكل مباشر، سواء تعلق الأمر بالمياه أو بالتحركات الاجتماعية، «مقلق للغاية»، داعيًا السلطات التونسية إلى التوقف عن فرض عراقيل وصفها بالتعسفية، وضمان قدرة الصحفيين على ممارسة مهنتهم بحرية ودون ترهيب.

ولفت التقرير أيضًا إلى قيود أخرى سجلت خلال شهر جويلية، من بينها منع الصحفيين المستقلين أسامة بن عائشة وجلال مزوقي من التصوير في شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة يوم 7 جويلية، أثناء قيامهما بعملهما، بدعوى وجود «تعليمات» تحد من التصوير صادرة عن رئاسة الحكومة.

وفي 10 جويلية، أشارت مراسلون بلا حدود إلى عدم دعوة الصحفيين المحليين في ولاية نابل لتغطية زيارة وزير البيئة، وهو ما حرمهم، وفق المنظمة، من فرصة طرح أسئلة على الوزير بشأن القضايا البيئية في الجهة.

واعتبرت المنظمة أن هذه الوقائع تندرج ضمن سياق أوسع من الضغوط والعراقيل الإدارية التي تؤثر في المشهد الإعلامي التونسي، مشيرة إلى أن مراسلي وسائل الإعلام الدولية يواجهون بدورهم صعوبات، من بينها حجب تراخيص التصوير والتأخير الطويل في الحصول على الاعتماد.

كما حذّرت من أن استخدام القضاء ضد الصحفيين يساهم بدوره في الحد من قدرتهم على تغطية القضايا ذات المصلحة العامة بحرية، ويؤثر سلبًا في حق المواطنين في الحصول على المعلومات.

وفي مؤشر حرية الصحافة العالمي لسنة 2026، صنّفت مراسلون بلا حدود تونس في المرتبة 137 من أصل 180 دولة وإقليمًا، وفق ما أورده التقرير.

وأكدت المنظمة في ختام تقريرها ضرورة احترام حرية الصحافة وضمان حق الصحفيين في الوصول إلى المعلومات وممارسة عملهم دون قيود أو ضغوط أو ترهيب.

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى