تقاريروطنية

«نَفَس 3» يوحّد أصوات المعارضة: «لا للظلم ولا للفشل ولا للعبث» ودعوات إلى وقف «التنكيل» و رحيل قيس سعيد

تونس تعيش «حالة من الفوضى»،و التحرك لا يأتي دفاعاً عن شخص أو فئة بعينها، بل «من أجل الشعب»

شهدت تونس اليوم الخميس 20 أوت 2026 تنظيم الجولة الثالثة من تحرك «نَفَس»، في مسيرة جمعت عدداً من الشخصيات السياسية ومكونات المجتمع المدني، ورفعت جملة من المطالب المرتبطة بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، إلى جانب الدفاع عن الحقوق والحريات والتعبير عن رفض ما اعتبره المشاركون استمراراً للأزمات التي تعيشها البلاد موقع توميديا واكب المسيرة و تحدث الى عديد الشخصيات.

وخلال المسيرة، انتقد القيادي بالحزب الجمهوري وعضو حراك نفس وسام الصغير ما وصفه باستمرار حالة «الانهيار والعبث» التي تعيشها تونس، مؤكداً أن «الصورة واضحة» وأن التونسيين يواجهون أزمات متراكمة تمس مختلف جوانب حياتهم اليومية.

وتوقف الصغير عند الأوضاع الاجتماعية والصحية، مستحضراً صوراً ومشاهد متداولة على شبكات التواصل الاجتماعي لعائلات تواجه صعوبات في الحصول على العلاج والأدوية، معتبراً أن مثل هذه الحالات تختزل جانباً من معاناة التونسيين، التي لا تقتصر، وفق تقديره، على القطاع الصحي، بل تشمل أيضاً النقل وانقطاع الماء والكهرباء وارتفاع الأسعار وأزمة التزود بالوقود.

وانتقد مشاهد الطوابير الطويلة أمام محطات الوقود، معتبراً أن غياب الوقود واصطفاف السيارات أمام المحطات يمثلان مؤشراً مقلقاً على الوضع الذي وصلت إليه البلاد، ويساهمان في تعميق حالة الاحتقان لدى المواطنين.

وفي حديثه عن حصيلة السنوات الماضية، وخاصة السنوات الخمس التي تلت 25 جويلية، طرح الصغير جملة من التساؤلات حول الوعود التي قُطعت وما تحقق فعلياً على أرض الواقع، قائلاً: «وين الوعود اللي تقطعت؟ شنوّة تحصّل وشنوّة حصل فيها؟».

كما تساءل عن مدى انعكاس السياسات المتبعة على حياة العائلات التونسية، قائلاً: «هل فما منجز تحقق للعائلة التونسية؟ هل معيشة التوانسة اليوم تحسنت؟»، منتقداً في الوقت نفسه استمرار إيقاف النشطاء والمعارضين وإيداعهم السجون لفترات طويلة، ومتسائلاً عما إذا كان ذلك قد ساهم في حل الأزمات الحقيقية التي تواجه البلاد.

وأكد الصغير أن هذه الأسئلة ستكون حاضرة ضمن القضايا الكبرى التي يطرحها تحرك «نَفَس» في جولته الثالثة، مشدداً على ضرورة وضع حد لما وصفه بـ«حالة العبث والتنكيل» التي يعيشها التونسيون.

من جهته، اعتبر الأستاذ والباحث المولدي القسومي أن الجولة الثالثة من تحرك «نَفَس» فرضتها «قوة الضرورة وقوة الواقع»، في ظل استمرار الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، وخاصة الانقطاعات المتكررة للماء والكهرباء وغلاء المعيشة والأسعار وأزمة التزود بالوقود.

ووصف القسومي الوضع الذي تعيشه البلاد بأنه «عبث مبرمج وعبث معمم وعبث مستدام وعبث متكرر»، معتبراً أن مواجهة هذه الأوضاع تتطلب «طول النفس»، من خلال مواصلة التواصل مع المواطنين والإنصات إلى مشاغلهم، وخاصة الفئات الاجتماعية الأكثر تضرراً.

وأشار إلى أن التحرك يسعى إلى التعبير عن معاناة هذه الفئات ونقل مشاغلها، لكنه يشمل كذلك ملف السجناء السياسيين، متحدثاً عن ظروف سجنية وصفها بأنها «قاتلة ومدمرة ولا إنسانية»، ومنتقداً ما اعتبره محاكمات جائرة وتهمًا باطلة تطال عدداً من المساجين السياسيين.

وشدد القسومي على أن «نَفَس» لا يمكن أن يحافظ على قيمته ومعناه إذا لم يتفاعل مع هذه القضايا ولم يكن قادراً على التعبير عن معاناة التونسيين، مشيراً إلى أن استمرار الأسباب التي دفعت إلى تنظيم الجولة الثالثة قد يقود إلى جولة رابعة وتحركات أخرى مستقبلاً.

وفي الاتجاه ذاته، أكد حسام الحامي، منسق ائتلاف صمود وعضو حراك «نَفَس»، أن مختلف الأطراف السياسية والمدنية شاركت في التحرك، معتبراً أن المرحلة الحالية تفرض توحيد الجهود بين مكونات المجتمع المدني والقوى السياسية حول الأهداف المشتركة.

وأوضح الحامي أن بعض الإشكالات التي رافقت الإعداد للمسيرة تم تجاوزها، مؤكداً أن الأولوية تتمثل في استرجاع الحقوق والحريات، وأن بقية التفاصيل والخلافات تظل ثانوية مقارنة بهذا الهدف.

وشدد على أهمية التنسيق بين مختلف مكونات «نَفَس» وشركائها، بهدف جمع القوى والتنسيقيات حول أرضية مشتركة والدفع نحو تغيير الواقع وبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

ورفع الحامي خلال المسيرة شعاراً يلخص، وفق تعبيره، الرسالة التي توجهها القوى المشاركة، قائلاً: «لا للظلم، لا للفشل ولا للعبث»، داعياً السلطة إلى الاستجابة لمطالب التونسيين والتونسيات.

كما أكد رفض العودة إلى دولة الاستبداد، مشدداً على أن التغيير يجب أن يتم عبر إرادة الشعب التونسي، معتبراً أن الأزمات المتتالية أصبحت تثقل كاهل المواطنين الذين «لم يعودوا قادرين على تحمل الأزمات»، وأن حالة التعب والإرهاق بدأت تؤثر في الأمل بمستقبل أفضل.

وأكد الحامي أن «نَفَس 3» لن تكون نهاية المسار، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تحركات أخرى، وأن استمرار المسار يبقى مرتبطاً باتساع المشاركة الشعبية وانخراط التونسيين والتونسيات في التحركات السلمية.

من جانبه، اختار المعارض السياسي عز الدين الحزقي أن يرفع سقف خطابه السياسي، منتقداً غياب ما اعتبره مشروعاً واضحاً ورؤية قادرة على إخراج البلاد من أزمتها.

وقال الحزقي إن تونس تعيش «حالة من الفوضى»، مؤكداً أن التحرك لا يأتي دفاعاً عن شخص أو فئة بعينها، بل «من أجل الشعب»، في إشارة إلى أن الهدف، وفق تصوره، هو الدفاع عن مصالح التونسيين وحقوقهم وحرياتهم.

ودعا الحزقي المواطنين إلى التحرك من أجل استعادة حقوقهم، مؤكداً أن الحرية لا تُمنح وإنما «تُنتزع»، في دعوة إلى مواصلة النضال المدني من أجل ترسيخ الحريات والديمقراطية.

وتتقاطع تصريحات الصغير والقسومي والحامي والحزقي عند جملة من القضايا، أبرزها تردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وتواصل الأزمات اليومية، وتفاقم صعوبات التزود والخدمات الأساسية، إلى جانب ملف الحقوق والحريات وأوضاع المساجين السياسيين.

كما عكست التصريحات محاولة من القائمين على «نَفَس» لتوسيع قاعدة التحرك وتوحيد مكونات سياسية ومدنية مختلفة حول جملة من المطالب المشتركة، مع التأكيد على الطابع السلمي للتحركات والدفع نحو تغيير الواقع السياسي والاجتماعي.

وبينما شدد الصغير على ضرورة «إيقاف العبث والتنكيل»، وصف القسومي الجولة الثالثة بأنها نتيجة مباشرة لـ«قوة الضرورة والواقع»، في حين أكد الحامي أن «نَفَس» لن يتوقف عند جولته الثالثة، بينما دعا الحزقي التونسيين إلى التحرك دفاعاً عن حرياتهم وحقوقهم.

وهكذا، بدت مسيرة «نَفَس 3» محاولة لتجميع مختلف أوجه الاحتجاج في مسار واحد، من الأزمات الاجتماعية والاقتصادية إلى المطالب السياسية والحقوقية، وسط دعوات إلى استمرار التحرك وتوسيع المشاركة الشعبية، في انتظار ما ستفرزه المرحلة المقبلة من تطورات.

Authors

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى