الأخباروطنية

رابطة الدفاع عن حقوق الإنسان: حقوق النساء جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان و الدفاع عن مكتسباتهن لا ينفصل عن الدفاع عن الحريات العامة

أي إصلاح تشريعي يجب أن يتجه نحو مزيد من الحقوق والمساواة والحماية، لا نحو التراجع عنها أو إعادة إنتاج أشكال من التمييز تحت عناوين الخصوصية أو العودة إلى الماضي

نشرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بيانًا على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، بمناسبة الذكرى السبعين لصدور مجلة الأحوال الشخصية، أكدت من خلاله تمسّكها بالمكاسب التي حققتها المجلة في مجال حقوق النساء والمساواة والكرامة، مشددة على أن هذه المكاسب لا ينبغي أن تكون محل تراجع أو انتقاص.

وأوضحت الرابطة أن مجلة الأحوال الشخصية، التي صدرت في 13 أوت 1956، مثّلت محطة تاريخية في مسار تكريس حقوق النساء في تونس، معتبرة أن المحافظة على هذه المكاسب تقتضي مواصلة تطوير المنظومة القانونية بما يتلاءم مع الدستور والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وإزالة مختلف أشكال التمييز ضد النساء وضمان المساواة الفعلية في الحقوق والواجبات.

وأكدت الرابطة رفضها القاطع لأي مراجعة لمجلة الأحوال الشخصية في اتجاه ماضوي من شأنها الانتقاص من حقوق النساء، محذرة خصوصًا من الدعوات الرامية إلى المساس بمبدأ منع تعدد الزوجات، الذي اعتبرته من أبرز المكاسب التي كرّستها المجلة في مجال حماية كرامة المرأة وتحقيق المساواة داخل الأسرة.

وشددت على أن أي إصلاح تشريعي يجب أن يتجه نحو مزيد من الحقوق والمساواة والحماية، لا نحو التراجع عنها أو إعادة إنتاج أشكال من التمييز تحت عناوين الخصوصية أو العودة إلى الماضي.

وفي جانب آخر من بيانها، عبّرت الرابطة عن قلقها إزاء ما وصفته بـ«التراجع المقلق» في منظومة الحقوق والحريات، إلى جانب استمرار الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها النساء، وتنامي مظاهر العنف والتمييز والإفلات من العقاب.

كما توقفت عند أوضاع النساء المودعات بالسجون، ومن بينهن ناشطات حقوقيات وصحفيات ومحاميات ومعارضات سياسيات، معربة عن قلقها بشأن ما يثار من معطيات وشهادات حول ظروف الإيقاف والاحتجاز، وما قد يرافقها من حرمان من ضمانات المحاكمة العادلة أو الرعاية الصحية أو الاتصال بالمحامين والعائلات.

ودانت الرابطة ما وصفته بأشكال الاعتقال التعسفي والتتبعات ذات الخلفية السياسية، مطالبة بالإفراج عن جميع سجينات الرأي واحترام حقوق النساء المحتجزات، مؤكدة أن الحرمان من الحرية لا يمكن أن يبرر المساس بالحقوق الأساسية التي تضمنها القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية، ومن بينها قواعد الأمم المتحدة لمعاملة السجينات والتدابير غير الاحتجازية للنساء، المعروفة بـقواعد بانكوك.

كما جددت مطالبتها باحترام استقلال القضاء ووضع حد لما اعتبرته توظيفًا سياسيًا للقضاء، داعية إلى حماية المدافعات عن حقوق الإنسان والصحفيات والناشطات من الملاحقات التعسفية والتضييق على حرية التعبير والعمل المدني.

ودعت الرابطة السلطات التونسية إلى الوفاء بالتزاماتها الدولية، وخاصة ما يتعلق باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، واعتماد سياسات عمومية تضمن المساواة الفعلية، وتكافح الفقر والهشاشة والعنف ضد النساء، وتكفل لهن الحق في الحرية والكرامة والمشاركة الكاملة في الحياة العامة.

وختمت الرابطة بيانها بالتأكيد على أن حقوق النساء جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان، وأن الدفاع عن مكتسباتهن لا ينفصل عن الدفاع عن الحريات العامة وسيادة القانون واستقلال القضاء، مشددة على أن «المساواة والحرية والكرامة حقوق مترابطة لا تقبل التجزئة».

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى