تقارير

المعارضة التونسية تحيي عيد الجمهورية بتحرك “نَفَس” وتطالب برحيل قيس سعيد

العودة إلى المسار الديمقراطي والعمل على صياغة رؤية وطنية مشتركة للخروج من الأزمة

بمناسبة الذكرى التاسعة والستين لإعلان الجمهورية التونسية، نظّمت حركة “نَفَس” تحركًا احتجاجيًا شاركت فيه شخصيات سياسية وحقوقية وممثلون عن عدد من القوى المعارضة، حيث شكّل الموعد مناسبة للتعبير عن مواقف رافضة لما اعتبره المشاركون تراجعًا في الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي منذ 25 جويلية 2021، مع الدعوة إلى مراجعة المسار الحالي وفتح حوار وطني شامل.

وخلال مشاركته في التحرك، اعتبر القيادي بحزب التيار الديمقراطي هشام العجبوني أن عيد الجمهورية يأتي هذه السنة في سياق سياسي واجتماعي استثنائي، مشيرًا إلى أن المناسبة التي يفترض أن تكون رمزًا لوحدة التونسيين أصبحت، حسب تقديره، مرتبطة بأزمات وانقسامات عميقة تعيشها البلاد.

وقال العجبوني في تصريح لتوميديا إن الجمهورية فقدت، وفق رؤيته، عددًا من مقوماتها الأساسية، منتقدًا ما اعتبره تراجعًا في مجال الحريات العامة والتعددية السياسية واستقلال القضاء، إضافة إلى غياب التوازن بين السلطات. وحمّل رئيس الجمهورية قيس سعيّد مسؤولية الخيارات السياسية التي أدت، بحسب قوله، إلى هذا الوضع.

كما تطرق العجبوني إلى الوضع الاقتصادي والاجتماعي، معتبرًا أن تونس تشهد تدهورًا في الخدمات العمومية، خاصة في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة، إلى جانب الصعوبات المالية التي تواجهها الدولة. وانتقد غياب التواصل الرسمي مع المواطنين بشأن هذه الأزمات، داعيًا إلى إعادة الاعتبار للحوار وللمشاركة السياسية.

من جهته، أكد الناطق الرسمي باسم الحزب الجمهوري وسام الصغير أن إحياء عيد الجمهورية يمثل مناسبة لاستحضار تاريخ بناء الدولة الوطنية، مشددًا على أن إعلان الجمهورية لم يكن مجرد تغيير في نظام الحكم، بل كان مرتبطًا بمشروع دولة حديثة تقوم على التنمية وتحسين ظروف عيش المواطنين.

وأوضح الصغير أن هذه الذكرى تفرض تقييم ما تحقق منذ 25 جويلية 2021، خاصة في ما يتعلق بالوعود التي رافقت تلك المرحلة، ومن بينها استكمال بناء المؤسسات الدستورية وإرساء المحكمة الدستورية ومعالجة الملفات الاقتصادية والاجتماعية. واعتبر أن هناك فجوة بين الخطابات المعلنة والنتائج المحققة على أرض الواقع.

وانتقد الصغير ما وصفه بتراجع الحريات وتوسع دائرة التتبعات القضائية التي شملت شخصيات سياسية ومدنية وإعلاميين، معتبرًا أن بناء الجمهورية لا يمكن أن يتم عبر التضييق على الأصوات المخالفة. كما شدد على ضرورة فتح مسار سياسي تشاركي يضم مختلف القوى الوطنية.

أما منسق تحرك “نَفَس” حسام الحامي، فقد اعتبر أن حصيلة السنوات الأخيرة جاءت دون انتظارات التونسيين، مشيرًا إلى أن الأزمة لم تعد تقتصر على الجانب السياسي، بل امتدت إلى مختلف المجالات الحياتية.

وأشار الحامي إلى الصعوبات اليومية التي يواجهها المواطنون، ومنها ارتفاع كلفة المعيشة، وتراجع الخدمات في قطاعات النقل والمياه والصحة، إضافة إلى النقص في بعض الأدوية وتراكم الفضلات في عدد من المناطق. ودعا إلى مراجعة النهج السياسي الحالي وإطلاق إصلاحات اقتصادية واجتماعية وسياسية عاجلة.

وأكد أن التحرك يهدف إلى إيصال رسالة مفادها ضرورة العودة إلى مسار أكثر انفتاحًا وتشاركية، مع المطالبة بالإفراج عن المساجين السياسيين ووقف حالة الاحتقان التي تشهدها البلاد.

وفي السياق ذاته، اعتبر المحامي نافع العريبي أن تونس تعيش مرحلة من التراجع المستمر منذ 25 جويلية 2021، مؤكدًا أن المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية لا تعكس، حسب تقديره، وجود تحسن حقيقي في أوضاع البلاد.

وأوضح العريبي أن الأزمة لا تتعلق فقط بملف الحقوق والحريات، بل تشمل كذلك قدرة الدولة على توفير الخدمات الأساسية للمواطنين. واستشهد بأزمات الماء والكهرباء والصعوبات التي تواجه المرافق الصحية، معتبرًا أن تراجع هذه الخدمات يمثل مساسًا بمقومات الدولة الوطنية التي قامت منذ الاستقلال.

وشدد العريبي على ضرورة العمل من أجل تدارك مسار التدهور وإعادة بناء الثقة بين الدولة والمواطن، مؤكدًا أن تونس قادرة على تجاوز أزمتها إذا توفرت الإرادة السياسية للإصلاح.

من جانبه، قال السياسي والوزير السابق فوزي بن عبد الرحمن إن مشاركته في التحرك تأتي دفاعًا عن الجمهورية ومبادئها، وليس اعتراضًا عليها، موضحًا أن الجمهورية التي يدافع عنها تقوم على الديمقراطية، واستقلال القضاء، وحياد الإدارة، وقوة المؤسسات، إلى جانب اقتصاد قادر على تحقيق التنمية.

واعتبر بن عبد الرحمن أن الانتقال الديمقراطي يظل، في نظره، السبيل الأفضل لضمان التعايش بين التونسيين، منتقدًا ما وصفه باستباحة مؤسسات الدولة وإضعاف دورها. كما حذر من تنامي خطاب الكراهية والعنصرية، داعيًا إلى إعادة الاعتبار للحوار كوسيلة لحل الخلافات.

بدوره، أكد الناطق الرسمي باسم حركة النهضة عماد الخميري أن مشاركة مختلف مكونات المعارضة في هذا التحرك تعكس، حسب قوله، وحدة القوى الرافضة لمسار 25 جويلية 2021. واعتبر أن هذا المسار فشل سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، مستشهدًا بما وصفه بتزايد الاعتقالات التي طالت شخصيات سياسية من اتجاهات مختلفة.

ودعا الخميري إلى العودة إلى المسار الديمقراطي والعمل على صياغة رؤية وطنية مشتركة للخروج من الأزمة، كما طالب بالإفراج عن رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، مشيرًا إلى وضعه الصحي وسنوات وجوده في السجن.

ويأتي تحرك “نَفَس” في ظرف سياسي واقتصادي حساس تعيشه تونس، حيث تتواصل التجاذبات بين السلطة ومعارضيها حول طبيعة النظام السياسي ومسار الدولة، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة. وقد عكس هذا التحرك محاولة من قوى معارضة مختلفة لتوحيد خطابها حول قضايا الحريات، المؤسسات، والخدمات العمومية، مع اختلاف مواقفها وتوجهاتها السياسية.

Authors

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى