الأخباروطنية

الحاج محمد: لن نتخلى عن المحامين الموقوفين والدفاع عنهم واجب لا مساومة فيه

أهمية فتح نقاش واسع داخل هياكل المحاماة حول عدد من الإشكاليات المستجدة

أكد الأستاذ سفيان الحاج محمد، رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس، أن من أولويات هياكل المحاماة اليوم متابعة أوضاع المحامين الموقوفين، ولا سيما الذين يواجهون ظروفًا صحية صعبة، معتبراً أن وجود محامين في السجون وهم يعانون أوضاعًا إنسانية وصحية مؤلمة يفرض على الفرع، رئيسًا وأعضاءً، تحمل كامل مسؤولياته المهنية والأخلاقية.

وأوضح أن دور الفرع لا يقتصر على التعبير عن التضامن، وإنما يمتد إلى الدفاع عن الزملاء أمام القضاء، وضمان حقهم في محاكمات عادلة، والعمل على توفير ظروف احتجاز تحفظ كرامتهم، إلى جانب متابعة أوضاعهم الصحية وإعداد التقارير المتعلقة بها كلما اقتضى الأمر.

وفي هذا السياق، أشار إلى الوضعية الصحية للأستاذ العياشي الهمامي، مؤكداً أنها تستوجب اهتمامًا خاصًا ومتابعة مستمرة من هياكل المهنة، كما استحضر وضعية عدد من المحامين المتقدمين في السن الذين أفنوا سنوات طويلة في خدمة المحاماة، إلى جانب الأستاذ أحمد نجيب الشابي، متوجهاً بالدعاء إلى الله بأن يفرج عن جميع الموقوفين ويمنّ عليهم بالحرية والعافية.

واعتبر سفيان الحاج محمد أن هؤلاء يمثلون أجيالاً كاملة من المحامين الذين ساهموا في ترسيخ قيم الدفاع عن الحقوق والحريات، وأن من واجب الأسرة المهنية الوفاء لهم والوقوف إلى جانبهم، مؤكداً أن واجب الزمالة يفرض الدفاع عنهم بخطوات عملية وجازمة، وأن الفرع لن يتخلى عن هذه المسؤولية.

وفي جانب آخر من مداخلته، تناول رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس عدداً من المسائل المهنية والتنظيمية، مبرزًا أهمية فتح نقاش واسع داخل هياكل المحاماة حول عدد من الإشكاليات المستجدة، واقترح تنظيم يوم مفتوح أو يوم دراسي يعقبه اجتماع عام يجمع المحامين لمناقشة هذه الملفات بصورة تشاركية.

وأشار إلى أن النقاش ينبغي أن يشمل استعمال المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، على غرار فيسبوك وإنستغرام وتيك توك، وما يثيره ذلك من تساؤلات تتعلق بأخلاقيات المهنة، وقواعد التعريف بالنشاط المهني، وما إذا كانت بعض الممارسات يمكن أن تندرج ضمن الاستجلاب أو تمثل إخلالًا بالتقاليد المهنية، مذكراً بأن هذه المسائل كانت محل نقاش مطول داخل مجلس الفرع.

وأضاف أن كل مبادرة أو مقترح في هذا المجال يستحق الدراسة الجماعية، داعياً إلى تنظيم ورشات عمل تضم المحامين والخبراء قصد بلورة رؤية مشتركة، تنتهي بإعداد مدونة مهنية أو دليل ينظم حضور المحامين على المنصات الرقمية، على أن تتمخض هذه الورشات عن توصيات يعتمدها مجلس الفرع وتتحول إلى قواعد تنظيمية واضحة تؤطر الممارسة وتحافظ على أخلاقيات المهنة.

كما شدد على أهمية الحوار داخل المؤسسات المهنية باعتباره السبيل الأمثل لمعالجة القضايا الخلافية والوصول إلى حلول توافقية تحظى بإجماع المحامين.

وفي ختام مداخلته، توجه رئيس الفرع بالشكر إلى جمعية المحامين الشبان على مساهمتها في إنجاح أشغال الجلسة وتأمين تنظيمها، مثمناً كذلك جهود أعضاء المكتب التنفيذي ومجلس الفرع وكل الزميلات والزملاء الذين ساهموا في إنجاح اللقاء، ومتمنياً لهم التوفيق في تحمل المسؤوليات الملقاة على عاتقهم، ومؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيداً من التكاتف دفاعاً عن المحامين، وعن استقلالية المهنة، وعن القيم التي قامت عليها رسالة المحاماة.

 

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى