تقاريروطنية

دعاوى قضائية ضد هيئة الانتخابات على خلفية انتهاء عهدة عدد من أعضائها وتراجع الثقة في المسار الانتخابي

وجود “فراغ قانوني محتمل” قد يؤثر على مشروعية قرارات الهيئة

انعقدت اليوم ندوة صحفية خصصت لتقديم الأسس القانونية للدعاوى القضائية المرفوعة ضد الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، على خلفية انتهاء عهدة عدد من أعضائها بما يفقدها النصاب القانوني اللازم لمواصلة أعمالها بمقر الحزب الجمهوري بعد ان قامت السلطة بمنع انعقادها في أحد النزل بالعاصمة.

و اعتبر الناطق الرسمي باسم الحزب الجمهوري وسام الصغير خلال مداخلة له أن البلاد تعيش وضعًا يتسم بتصاعد التضييق على الحريات العامة وحرية التعبير، مشيرًا إلى أن محاولات منع عقد ندوات صحفية تمثل، حسب تعبيره، مؤشرًا على تراجع مناخ الحقوق والحريات.

وأضاف أن السلطة تركز جهودها، وفق تقديره، على ملاحقة المعارضين بدل الانكباب على معالجة الملفات الاقتصادية والاجتماعية، مثل أزمة التشغيل، أوضاع المستشفيات والمدارس، نقص الأدوية، ومشاكل أصحاب الشهادات العليا والعمال.
كما عبّر عن تضامن حزبه مع بعض القضايا القضائية المثارة، معتبرًا أن الوضع السياسي العام يعكس “حالة من الاختلال” تستوجب، حسب رأيه، معالجة سياسية شاملة تعيد الاعتبار لأولويات المواطنين.

إشكالات قانونية حول هيئة الانتخابات وشرعيتها

من جهته، قدّم المحامي نافع العريبي قراءة قانونية ركزت على وضعية الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، معتبرًا أن انتهاء مدة عضوية عدد من أعضائها يطرح إشكالًا حقيقيًا حول استمرارية شرعيتها.

وأوضح أن القانون الأساسي للهيئة يحدد مدة العضوية بأربع سنوات غير قابلة للتجديد، ما يفتح، بحسب رأيه، باب التساؤل حول الوضع القانوني الحالي للمجلس، خاصة في ظل غياب توضيحات رسمية دقيقة بشأن التركيبة الحالية.

وحذّر العريبي من أن وجود “فراغ قانوني محتمل” قد يؤثر على مشروعية قرارات الهيئة، بما في ذلك المداولات ومحاضر الاجتماعات والتصرف في المال العام، وهو ما قد يفتح الباب أمام الطعن فيها قضائيًا.

كما أشار إلى استمرار عدة مسارات قضائية، منها مطالب استعجالية أمام القضاء الإداري لتعليق بعض الإجراءات الانتخابية، إلى جانب طعون في قرارات مرتبطة بعمليات انتخابية وتنظيمية مختلفة.

دعوى قضائية من مواطنين ضد هيئة الانتخابات

في سياق متصل، أعلنت الناشطة الحقوقية نجاة العرعاري أن 23 مواطنًا تقدموا بدعوى قضائية ضد الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، على خلفية ما اعتبروه إخلالات قانونية في أدائها.

وأكدت أن هذه المبادرة جاءت في إطار ممارسة “المواطنة الفاعلة”، باعتبار أن المشاركة في الشأن العام لا تقتصر على الجانب الانتخابي فقط، بل تشمل أيضًا اللجوء إلى القضاء عند وجود شبهات أو اعتراضات.

وأوضحت أن الدعوى كانت مفتوحة لانضمام مواطنين آخرين، مشيرة إلى أن ندوة صحفية خُصصت لتقديم الخلفيات القانونية والسياسية لهذه المبادرة بمشاركة ممثلين سياسيين وخبراء في الشأن الانتخابي.

انتقادات سياسية إضافية: أزمة شرعية ونزاهة

في مداخلات أخرى، اعتبر الناشط السياسي شكري عنان أن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات فقدت، من وجهة نظره، مشروعية وجودها، خصوصًا في ظل غياب مؤسسات دستورية مكملة مثل المحكمة الدستورية، وتعديل القوانين الانتخابية في فترات حساسة.

وأشار إلى أن الهيئة أصبحت، حسب رأيه، طرفًا في العملية السياسية من خلال ممارسات مثل رفع قضايا ضد سياسيين أو عدم تنفيذ قرارات قضائية، معتبرًا أن ذلك يمس من حيادها.

كما انتقد ضعف نسب المشاركة في الانتخابات، واعتبرها مؤشرًا على تراجع الثقة الشعبية في المسار الانتخابي، إضافة إلى اعتراضه على إلغاء الحبر الانتخابي باعتباره تراجعًا عن ضمانات سابقة لنزاهة الاقتراع.

ملاحظات من المجتمع المدني حول نسب المشاركة

من جهته، ركز الناشط المدني طارق القرواشي على إشكاليات تقنية وسياسية تتعلق بكيفية احتساب نسب المشاركة، معتبرًا أن بعض التفسيرات الرسمية غير دقيقة، خصوصًا عند محاولة جمع نسب دورين انتخابيين أو احتساب أوراق ملغاة ضمن المشاركة.

وأشار إلى أن نسب الإقبال في بعض الدوائر كانت متدنية جدًا، حيث تراوحت بين 3.5% و12%، وهو ما اعتبره مؤشرًا على أزمة ثقة في العملية الانتخابية.

كما تساءل عن آليات المراقبة ودور المجتمع المدني في متابعة العملية الانتخابية، معتبرًا أن هناك حاجة إلى توحيد المعايير المتعلقة باحتساب النتائج ونسب المشاركة.

أزمة مشاركة سياسية متصاعدة

تجمع مختلف المداخلات على أن نسب المشاركة في الانتخابات الأخيرة تعكس حالة عزوف واسعة لدى الناخبين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل العملية الديمقراطية في تونس، وقدرة المؤسسات الانتخابية على استعادة ثقة المواطنين.
ويرى المنتقدون أن هذا التراجع لا يمكن فصله عن السياق السياسي العام، بما يشمله من جدل حول الحريات، واستقلالية المؤسسات، وطبيعة التوازنات السياسية القائمة.

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى