نشرت جمعية القضاة التونسيين، مساء اليوم الخميس، بيانًا على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، عبّرت فيه عن رفضها المطلق للحكم الاستئنافي الصادر ضد رئيس الجمعية، والذي قالت إنه قضى بسجنه لمدة عام مع الإذن بالنفاذ العاجل، معتبرة أن القضية تمثل استهدافًا للحق النقابي للقضاة واستقلال القضاء.
وقالت الجمعية إن الحكم، الذي تم الإعلان عنه صباح اليوم عبر وسائل الإعلام نقلًا عن تصريح لمصدر قضائي لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، صدر غيابيًا بتاريخ 1 جويلية 2026 في القضية عدد 5718، بإقرار الحكم الابتدائي مع التعديل بالإذن بالنفاذ العاجل، واصفة إياه بأنه “حكم جائر وغير مسبوق” يهدف إلى تجريم العمل النقابي للقضاة وترهيبهم من ممارسة هذا الحق.
وأضافت الجمعية أن الإعلان الإعلامي عن الحكم سبق الإعلان القانوني عنه، مشيرة إلى أن الحكم لم يقع نشره بكتابة المحكمة أو على المنظومة الإعلامية لمتابعة القضايا، كما لم يتم تبليغه إلى محامي رئيس الجمعية إلى حدود صدور البيان، معتبرة أن ذلك يؤكد، وفق تقديرها، عدم حياد إدارة المحكمة والتوظيف السياسي للخبر وللمحاكمة.
وأكدت الجمعية أن الحكم صدر في الطور الاستئنافي دون أن يتلقى رئيسها أي استدعاء للحضور، رغم مطالبة هيئة الدفاع بتأخير النظر في القضية إلى حين تبليغه، معتبرة أن ذلك حرمه من حقه في الحضور وإبداء أوجه دفاعه والترافع بواسطة محاميه، في ما وصفته بخرق جسيم لضمانات المحاكمة العادلة، خاصة وأن المحكمة هي الجهة المكلفة قانونًا بتبليغ الاستدعاءات.
وأشارت إلى أن هذه الإخلالات الإجرائية، وفق روايتها، تضاف إلى خروقات أخرى شهدها الطور الابتدائي، من بينها عدم تبليغ الاستدعاءات والحكم في غياب رئيس الجمعية، معتبرة أن المحاكمة افتقرت كليًا إلى ضمانات المحاكمة العادلة، وأن الغاية منها كانت الإسراع بإصدار حكم سالب للحرية، وهو ما اعتبرت أنه يفسر الإذن بالنفاذ العاجل.
وربطت الجمعية ملاحقة رئيسها بتحمله مسؤولية الدفاع عن استقلال القضاء والقضاة، وممارسته للحق النقابي، ودوره في إنجاح تحركات القضاة إثر إعفاء عدد منهم وحل المجلس الأعلى للقضاء سنة 2022، إلى جانب مواصلة نقل موقف الجمعية بشأن ما وصفته بـ”الانهيار المؤسسي” الذي يشهده القضاء وخضوعه لهيمنة السلطة التنفيذية، معتبرة أن استهداف رئيس الجمعية يمثل استهدافًا لجميع القضاة المتمسكين باستقلال القضاء ورسالة مفادها أن الملاحقات القضائية والأحكام السجنية قد تطالهم.
كما عبّرت الجمعية عن استغرابها من إشارة المصدر القضائي، خلال الإعلان الإعلامي عن الحكم، إلى مغادرة رئيس الجمعية التراب التونسي، معتبرة أن الربط بين الحكم ومغادرته يمثل، بحسب البيان، محاولة للتغطية على ما وصفته بالخروقات التي شابت المحاكمة والإسراع بإصدار حكم بالسجن في زمن قياسي، دون حضور المتهم أو تمكينه من الدفاع عن نفسه.
وفي المقابل، أوضحت الجمعية أن رئيسها غادر البلاد بصفة قانونية بسبب ظرف صحي عاجل، مؤكدة أنه قام بإعلام الجهات المعنية بوضعه الصحي طبقًا للقانون.
وفي ختام بيانها، أكدت جمعية القضاة التونسيين أنها تتابع تطورات الملف وستصدر البيانات اللازمة في الإبان، مشيرة إلى أنها أعلمت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية باستقلال القضاة والمحامين، إلى جانب الاتحاد الدولي للقضاة، بما وصفته بالمستجدات الخطيرة المتعلقة بالقضية.




