نشر حزب العمل والإنجاز، اليوم، بيانًا على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أكد فيه على ضرورة إدارة الاختلافات الفكرية والدينية في الفضاء العام على أساس الاحترام المتبادل والمسؤولية، ورفض كل أشكال الاستفزاز أو الإساءة أو خطاب الكراهية.
وشدد الحزب في بيانه على أنه يتمسك بحرية التعبير باعتبارها حقًا دستوريًا وأحد أسس الدولة الديمقراطية، غير أنه اعتبر أن هذه الحرية لا يجوز أن تتحول إلى ذريعة للإساءة إلى معتقدات المواطنين أو المساس برموزهم الدينية أو تعميق الانقسام داخل المجتمع.
وفي هذا السياق، أشار الحزب إلى ما وصفه بإساءة صدرت مؤخرًا في حق السيدة عائشة رضي الله عنها، بأسلوب اعتبره استفزازيًا وساخرًا، مؤكدًا أن ذلك لا يدخل في إطار حرية التعبير المسؤولة ولا في نطاق البحث الأكاديمي الرصين، وإنما يمثل خروجًا عن مقتضيات الحوار الفكري الجاد، وعن أخلاقيات العمل الثقافي والفكري، التي تفرض احترام مشاعر المواطنين ومعتقداتهم ومكونات هويتهم الحضارية، حتى في حالات الاختلاف أو النقد التاريخي.
وأضاف البيان أن هذا النمط من السلوك ليس جديدًا على الساحة الوطنية، بل سبق أن تكرر في مناسبات عديدة ومن أطراف متقاربة، وغالبًا ما برز في فترات وُصفت بالحساسة التي تمر بها البلاد.
واعتبر الحزب أن مثل هذه الممارسات ساهمت في تغذية الاستقطاب وإرباك مسار الانتقال الديمقراطي، بدل المساهمة في معالجة القضايا الحقيقية التي تهم التونسيين.
وتساءل الحزب في بيانه عن جدوى الإصرار على إعادة إنتاج هذه السجالات، وعن الجهات أو المصالح التي قد تستفيد من إثارة مثل هذه القضايا كلما احتاجت البلاد إلى التهدئة والتركيز على أولوياتها الوطنية.
كما دعا حزب العمل والإنجاز جميع الفاعلين في الحياة العامة إلى تغليب الحكمة والتعقل وروح المسؤولية الوطنية في هذه المرحلة، واعتماد خطاب يرسخ ثقافة الحوار ويحترم مشاعر التونسيين ومعتقداتهم، بما يساهم في الحفاظ على السلم الأهلي وتجنب مزيد من التوتر والاستقطاب.
وأكد الحزب على ضرورة توجيه الاهتمام نحو الأولويات الوطنية، وفي مقدمتها الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها البلاد، ومقاومة غلاء المعيشة، ومعالجة البطالة، وتحسين الخدمات العمومية، والعمل على تحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية.
وختم البيان بالتأكيد على أن تونس التي ينشدها الحزب هي دولة تصون الحريات وتضمن في الوقت نفسه احترام مقدسات الشعب، وتعمل على توحيد أبنائها حول مشروع وطني قائم على العمل والإنجاز، بدل الاستفزاز والانقسام.




