نشر اللاعب البارالمبي التونسي أمان الله التيساوي مقطع فيديو مطولًا على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، كشف من خلاله عن جملة من الصعوبات التي قال إنه عاشها خلال الأشهر الأخيرة بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث يتابع دراسته الجامعية وتدريباته الرياضية، متحدثًا عن أزمة مستحقاته المالية وعلاقته بالجامعة التي ينتمي إليها، ومؤكدًا في المقابل أنه لا يحمل أي مسؤولية لوزارة الشباب والرياضة.
واستهل التساوي حديثه بالتذكير بمسيرته الرياضية، موضحًا أنه انضم إلى المنتخب الوطني سنة 2024 وتمكن خلال نفس العام من تحقيق عدة إنجازات بارزة، من بينها التتويج بميدالية برونزية في سباق 400 متر خلال بطولة العالم باليابان، إلى جانب ميدالية ذهبية في سباق 500 متر مع تسجيل رقم قياسي عالمي. كما أحرز خلال الألعاب البارالمبية ميدالية ذهبية في سباق 500 متر وميدالية برونزية في سباق 400 متر مع تحقيق رقم قياسي إفريقي.
وأضاف أن موسم 2025 لم يكن سهلًا بسبب عدة ظروف وصعوبات أثرت على تحضيراته، لكنه تمكن رغم ذلك من إحراز ميدالية فضية في سباق 500 متر وتحقيق رقم قياسي عالمي جديد في تصنيفه.
وأوضح اللاعب أنه بالتوازي مع مسيرته الرياضية تحصل على شهادة البكالوريا في شعبة الإعلامية، وأنه اختار في مرحلة سابقة تأجيل مواصلة دراسته لمدة سنة من أجل التركيز على تمثيل المنتخب الوطني والدفاع عن ألوان تونس في المنافسات الدولية.
وأكد التيساوي أنه قرر لاحقًا التوجه إلى الولايات المتحدة الأمريكية لمواصلة دراسته وتدريباته الرياضية تحت إشراف المدرب الأولمبي الأمريكي سكوت سيمون، الذي وصفه بأنه من أبرز المدربين على المستوى العالمي وسبق أن أشرف على عدد من الرياضيين المتوجين في الألعاب الأولمبية وأصحاب الأرقام القياسية الدولية.
وفي حديثه عن الإجراءات الإدارية، أوضح التساوي أنه توجه منذ البداية إلى وزارة الشباب والرياضة لإتمام مختلف الترتيبات المتعلقة بسفره ودراسته، موجّهًا الشكر إلى عدد من المسؤولين الذين ساعدوه في هذا الملف، من بينهم حسين السهيلي و شمس الدين القمودي و محمد المزرغي إضافة إلى محمد علي من وزارة الشباب والرياضة، مؤكدًا أنهم سهلوا له مختلف الإجراءات ورافقوا ملفه منذ البداية.
وشدد اللاعب على أن تعامله مع وزارة الشباب والرياضة اتسم بالاحترافية والمصداقية، وأنه لا يملك أي خلاف معها، مضيفًا أن المشكلة التي يتحدث عنها تتعلق حصريًا بالجامعة التي ينتمي إليها وبعض المسؤولين العاملين داخلها.
وأوضح أنه سافر إلى الولايات المتحدة يوم 8 مارس، واستقر بمدينة Colorado Springs، حيث تمكن بعد أيام من فتح حساب بنكي أمريكي أصبح جاهزًا لاستقبال التحويلات المالية. كما أشار إلى أن عقده مع وزارة الشباب والرياضة تم استكماله لاحقًا عبر توكيل لوالده الذي تولى الإجراءات القانونية بتونس، وتم إمضاء العقد خلال شهر أفريل.
وأضاف أنه كان من المنتظر أن يتحصل في البداية على 25 بالمائة من قيمة المنحة المخصصة له، قبل أن يتدخل بعض المسؤولين لرفع النسبة إلى 50 بالمائة مراعاة لارتفاع تكاليف المعيشة في الولايات المتحدة، مؤكدًا أن وزارة الشباب والرياضة قامت، وفق روايته، بتحويل الأموال وإتمام الإجراءات المتعلقة بملف تحويل العملة.
غير أن التساوي أكد أن الأموال لم تصله رغم مرور عدة أشهر، موضحًا أن الجامعة أبلغته في أكثر من مناسبة بأن الملف أحيل إلى البنك المركزي، قبل أن تتم إعادة الملف بسبب نقص بعض الوثائق، ثم إعادة إرساله مرة أخرى دون أن يقع استكمال الإجراءات في الآجال المطلوبة.
وقال اللاعب إنه وجد نفسه بعد أربعة أشهر من الإقامة في الولايات المتحدة دون أي مورد مالي، مضيفًا أنه اضطر للاعتماد على ما حمله معه من تونس عند السفر، قبل أن تنفد موارده بالكامل. كما أكد أنه شعر بالتهميش من قبل جامعته، خاصة في ظل غياب التواصل المباشر معه وعدم متابعته من قبل المسؤولين أو المدربين التابعين لها.
وأشار التيساوي إلى أن بعض الرياضيين الأجانب الذين يتدربون معه، وخاصة عناصر من المنتخب الهندي، قدموا له المساعدة خلال فترات مختلفة، كما تكفل مدربه الأمريكي بمصاريف عديدة، معبرًا عن شعوره بالإحراج من الوضع الذي وجد نفسه فيه.
وأضاف أنه عاش في بعض الفترات أوضاعًا صعبة للغاية، قائلاً إنه اضطر أحيانًا للاكتفاء بكميات محدودة من الطعام، وإنه مر بفترات لم يكن يمتلك خلالها المال الكافي لتلبية احتياجاته اليومية، وهو ما انعكس سلبًا على حالته النفسية وأدخله في حالة من الضغط والتوتر المستمر.
كما عبّر عن استغرابه من غياب التفاعل الرسمي مع النتائج التي حققها خلال وجوده في الولايات المتحدة، مؤكدًا أنه سجل رقمين قياسيين عالميين خلال هذه الفترة، ثم حقق مؤخرًا رقمًا قياسيًا عالميًا جديدًا، دون أن يلقى ذلك، وفق تعبيره، الاهتمام المنتظر من مسؤولي الجامعة.
وكشف اللاعب أنه شارك في أحد السباقات الأخيرة رغم معاناته من آلام حادة في ساقه، لأنه كان مؤمنًا بقدرته على تحقيق رقم قياسي عالمي جديد.
وبعد نهاية السباق خضع لفحوصات طبية أكدت إصابته بكسر إجهادي، وهي إصابة قال إنها قد تكون نتيجة تراكم الضغوط البدنية والنفسية التي عاشها خلال الأشهر الماضية.
وأوضح التساوي أن الأطباء الذين عاينوا حالته أكدوا ضرورة التعامل بجدية مع الإصابة، معربًا عن تخوفه من تأثيرها على بقية موسمه الرياضي وعلى مستقبله التنافسي.
وأكد اللاعب في أكثر من مناسبة خلال الفيديو أنه ظل متمسكًا بتمثيل تونس رغم تلقيه عروضًا مختلفة، مشيرًا إلى أن عائلته كانت دائمًا تدعمه في هذا الاختيار، وأنه يفتخر بالدفاع عن الراية الوطنية في المحافل الدولية.
وختم التساوي رسالته بالتأكيد على أنه لا يبحث عن إثارة الجدل بقدر ما يسعى إلى الحصول على حقوقه واحترام وضعيته كرياضي يمثل تونس في الخارج، داعيًا الرأي العام التونسي إلى مساندته، ومطالبًا بفتح الملف ومحاسبة كل من تسبب، بحسب روايته، في الوضع الذي عاشه خلال الأشهر الأخيرة. كما شدد على أن ما مر به من صعوبات مادية ونفسية وإنسانية لا يليق بأي رياضي يرفع اسم تونس في المنافسات الدولية ويحقق لها الإنجازات والأرقام القياسية.




