الأخباروطنية

التيار الشعبي: الخطر الأكبر الذي تواجهه تونس يتمثل في غياب مشروع وطني تنموي متكامل قادر على إخراج البلاد من أزمتها

المشروع الاقتصادي الوطني، إلى جانب المشروعين السياسي والثقافي، يمثل ركائز أساسية لبناء رؤية وطنية جامعة

نشر التيار الشعبي بياناً صادراً عن لجنته المركزية عقب اجتماعها المنعقد يوم 20 جوان 2026، تناول فيه جملة من القضايا الوطنية والإقليمية، مؤكداً مواقفه من التطورات السياسية والقضائية في البلاد، ومعبراً عن رؤيته للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب موقفه من المستجدات في المنطقة.

وأكد التيار الشعبي أن الأحكام الصادرة عن المحكمة الابتدائية بتونس في قضية ما يعرف بـ”الجهاز السري” لحركة النهضة تمثل منعرجاً مهماً في مسار كشف الحقيقة، معتبراً أنها أثبتت وجود هذا الجهاز وتورطه في ملفات الإرهاب والاغتيالات واختراق مؤسسات الدولة والتجسس والفساد، فضلاً عن مساهمته في إلحاق أضرار بالمجتمع التونسي ما تزال تداعياتها متواصلة إلى اليوم.

وأعرب التيار عن تضامنه الكامل مع هيئة الدفاع عن الشهيدين وعائلة الشهيد محمد البراهمي، على خلفية ما وصفه بالحملة التي تشنها حركة النهضة منذ صدور الأحكام القضائية، معتبراً أن ذلك يعكس تمسك الحركة بخياراتها السابقة وعدم مراجعة أخطائها. كما دعا السلطات التونسية إلى تشديد الحماية الأمنية لعائلة الشهيد، والعمل على تفعيل الاتفاقيات الثنائية مع الدول المعنية من أجل تسليم المتهمين الفارين من العدالة في ملف الجهاز السري.

وفي تقييمه للوضع العام في البلاد، اعتبر التيار الشعبي أن تونس تعيش مرحلة دقيقة تتقاطع فيها تداعيات الأوضاع الدولية المتوترة مع أزمات داخلية متراكمة. ورأى أن جماعات الإخوان ومن يدور في فلكها ما تزال تسعى إلى الإضرار بالمصالح الوطنية، متهماً إياها بالمساهمة في الانحراف بالثورة التونسية عن أهدافها التحررية والاجتماعية، وبالاستمرار في ما وصفه بسياسة الارتهان للخارج والدعوة إلى التدخلات الأجنبية بما يمس من سيادة البلاد.

وفي المقابل، انتقد التيار الشعبي أداء السلطة الحالية، معتبراً أنها أخفقت في تحقيق جملة الوعود التي رافقت مسار 25 جويلية 2021، والذي اعتبره فرصة لاستعادة المضامين الوطنية والاجتماعية للثورة والتأسيس لديمقراطية سليمة. وأرجع هذا الإخفاق إلى ما وصفه بالتفرد بالقرار والانغلاق السياسي واستمرار هشاشة المؤسسات وضعف أدائها في العديد من القطاعات.

وشدد البيان على أن الخطر الأكبر الذي تواجهه تونس يتمثل في غياب مشروع وطني تنموي متكامل قادر على إخراج البلاد من حالة الهشاشة المزمنة التي رافقتها لعقود، ووضعها على مسار النمو والاستقرار المستدام. وأوضح أن المشروع الاقتصادي الوطني، إلى جانب المشروعين السياسي والثقافي، يمثل ركائز أساسية لبناء رؤية وطنية جامعة وأفق مشترك لأي شعب يتطلع إلى التقدم والازدهار.

واعتبر التيار الشعبي أن غياب هذه الرؤية الاستراتيجية يتجسد في التدهور المتواصل للخدمات العامة، وارتفاع كلفة المعيشة، وتفاقم معدلات الفقر والأمية والانقطاع المدرسي، فضلاً عن تنامي نسب الجريمة والإدمان، وهو ما يعكس، بحسب البيان، عمق الأزمة التي تعيشها البلاد والحاجة الملحة إلى مشروع وطني جامع يعيد الأمل للتونسيين ويؤسس لمستقبل أفضل.

كما حذر من أن إصرار السلطة القائمة على مواصلة النهج نفسه دون إدراك حقيقي لحجم الأزمة، وفي ظل استمرار الاحتقان السياسي وتفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، يمثل خطراً متزايداً على تونس وتهديداً لاستقرارها ومستقبلها. واعتبر أن هذا الوضع أتاح للمجموعات الإخوانية فرصة لمحاولة إعادة التموضع وتبييض سجلها السياسي تمهيداً للعودة إلى المشهد السياسي، مستفيدة من علاقاتها وتحالفاتها الخارجية.

ودعا التيار الشعبي في هذا السياق مختلف القوى الوطنية والتقدمية، السياسية والمدنية، والمؤمنة بالمشروع الوطني السيادي، إلى تكثيف جهودها والعمل على إنتاج فعل سياسي وطني جاد وفاعل يعيد الاعتبار للعمل السياسي ويجدد الثقة بين الشعب وقواه الوطنية، بهدف حماية البلاد من المخاطر المحدقة بها واستعادة زخم المشروع الوطني التحرري والاجتماعي الذي حملته الثورة التونسية في بداياتها.

وعلى الصعيد الإقليمي، عبر التيار الشعبي عن تقديره لما وصفه بالصمود الذي تبديه قوى المقاومة في مختلف جبهات المواجهة مع إسرائيل والولايات المتحدة، من غزة إلى جنوب لبنان ومن اليمن إلى العراق، مؤكداً أن نهج المقاومة يظل، وفق رؤيته، الخيار الوحيد لاسترجاع الأرض والكرامة.

كما بارك التيار الشعبي ما اعتبره انتصاراً حققته الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مواجهة العدوان الأمريكي والإسرائيلي، معتبراً أن هذا الإنجاز يؤكد أهمية الاعتماد على الذات في بناء الأوطان. وأشار البيان إلى أن إيران تمكنت، بحسب تقديره، من تطوير قدراتها العسكرية والتكنولوجية بشكل مستقل، ومواجهة الضغوط الاقتصادية عبر تعبئة مواردها الوطنية وحسن إدارتها، إضافة إلى الاستثمار في الإنسان باعتباره خط الدفاع الأول عن الوطن.

واختتم التيار الشعبي بيانه بالتأكيد على تمسكه بخيار السيادة الوطنية والعدالة الاجتماعية، مجدداً الدعوة إلى بناء مشروع وطني شامل قادر على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، وتحقيق تطلعات الشعب التونسي في التنمية والاستقرار والكرامة الوطنية.

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى