وشملت التجارب أصنافًا تونسية محلية معروفة على غرار البسكري والشيلي والمحمودي، تم بذرها بطريقة مختلطة ومقارنتها بأصناف محسنة بهدف تقييم قدرتها على التأقلم مع التغيرات المناخية وظروف الإنتاج الحالية.
وأظهرت النتائج الأولية للتجربة أن الأصناف المحلية تتمتع بإمكانات مهمة، خاصة من حيث التأقلم مع الظروف المناخية للمناطق شبه الجافة والقدرة على الاندماج ضمن أنظمة الفلاحة الإيكولوجية والمستدامة.
وأكد الخبير الدولي في التنمية الفلاحية والريفية، نور الدين نصر، أن النتائج المسجلة كانت مشجعة، حيث أظهرت هذه الأصناف مردودية جيدة وقدرة ملحوظة على الصمود أمام التحديات البيئية، إلى جانب المساهمة في التحكم في تكاليف الإنتاج مقارنة ببعض الأصناف الأخرى.
واعتبر نصر أن هذه التجربة تمثل نموذجًا عمليًا لتثمين الرصيد الوراثي المحلي للحبوب وتعزيز منظومات إنتاج أكثر استدامة ومرونة في مواجهة التغيرات المناخية، خاصة في ظل تزايد الضغوط على القطاع الفلاحي.
ويأتي هذا النشاط ضمن برنامج “أدابت” الممول من الاتحاد الأوروبي بميزانية جملية تبلغ 70 مليون أورو، والذي تنفذه الوكالة الإيطالية للتعاون من أجل التنمية بالشراكة مع برنامج الأغذية العالمي، خلال الفترة الممتدة بين 2023 و2027.
ويهدف البرنامج إلى دعم الإنتاج الفلاحي المستدام وتحسين الأمن والسيادة الغذائية في تونس، من خلال مرافقة الفلاحين عبر توفير تخفيضات على مستلزمات الإنتاج مثل البذور والأسمدة، ودعم خدمات الميكنة والنقل، فضلاً عن تسهيل النفاذ إلى صندوق التعويض عن الأضرار الفلاحية الناتجة عن الكوارث الطبيعية.
ويخصص محور “أدابت حبوب” اعتمادات بقيمة 24.8 مليون أورو لدعم إنتاج الحبوب المستدام وتعزيز قدرة القطاع على مواجهة مخاطر نقص الإنتاج، خاصة وأن زراعة القمح في تونس تبقى مرتبطة بدرجة كبيرة بالتساقطات المطرية، ما يجعل الإنتاج متذبذبًا من موسم إلى آخر.
ويُعد القمح الصلب من أهم الزراعات الاستراتيجية في تونس، حيث يستخدم أساسًا في إنتاج السميد والعجين الغذائي، وتتركز زراعته خصوصًا في ولايات الشمال على غرار باجة وجندوبة وبنزرت.




