أعربت مجموعة واسعة من الجمعيات والمنظمات الحقوقية والمدنية والنقابية في تونس من خلال بيان أصدرته عن بالغ غضبها واستنكارها إثر تداول مقطع فيديو يوثق اعتداءً خطيرًا استهدف عائلة مهاجرة، حيث أقدم عدد من الأشخاص على اقتحام منزلها وتهديد أفرادها بالسلاح الأبيض، مع إطلاق تهديدات صريحة باغتصاب امرأة حامل أمام زوجها، في حادثة وصفتها المنظمات الموقعة بأنها تمثل مستوى غير مسبوق من العنف العنصري والتحريض على الكراهية.
وأكدت المنظمات أن هذه الجريمة لا يمكن النظر إليها باعتبارها حادثة معزولة أو فردية، بل تأتي في سياق مناخ متصاعد من العنصرية والتمييز والتحريض ضد المهاجرين والمهاجرات والأشخاص القادمين من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء والسود المقيمين في تونس. واعتبرت أن هذا المناخ تعزز خلال السنوات الأخيرة بفعل خطابات سياسية وإعلامية ساهمت في تقديم المهاجرين باعتبارهم مصدر تهديد أمني أو اجتماعي أو ديمغرافي، الأمر الذي أدى إلى تنامي مظاهر العنف ضدهم وتزايد الاعتداءات التي تستهدفهم.
ورأت المنظمات أن تكرار هذه الانتهاكات دون مساءلة أو محاسبة جدية يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب، ويشجع على تكرار الاعتداءات ضد الفئات المستضعفة، بما يشكل تهديدًا مباشرًا لمبادئ المساواة والعدالة وحقوق الإنسان التي التزمت بها تونس بموجب دستورها والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها.
كما شدد البيان على أن التهديد بالاغتصاب الذي تضمنته الواقعة يمثل جريمة بالغة الخطورة، تتجاوز كونها اعتداءً جنسيًا محتملًا لتصبح وسيلة للإذلال والترهيب وإخضاع الضحايا عبر استهداف كرامتهم الإنسانية وأمنهم النفسي والاجتماعي. واعتبرت المنظمات أن التعامل المتساهل مع جرائم العنف الجنسي أو التقليل من خطورتها في الخطاب العام والسياسي يساهم في تطبيع هذه الممارسات ويشجع على استخدامها كوسيلة للهيمنة والعقاب.
وأكدت الجهات الموقعة أن مسؤولية مواجهة هذا الوضع لا تقتصر على ملاحقة مرتكبي الاعتداءات المباشرة، بل تشمل أيضًا التصدي لخطابات الكراهية والعنصرية والتحريض التي تهيئ الأرضية لمثل هذه الجرائم، داعية إلى تبني سياسات عمومية واضحة لمكافحة التمييز وحماية جميع المقيمين على التراب التونسي دون تمييز على أساس اللون أو الأصل أو الوضع الإداري.
وطالبت المنظمات السلطات التونسية بفتح تحقيق عاجل وشامل في الحادثة، ومحاسبة جميع المتورطين فيها، وتوفير الحماية اللازمة للضحايا، وضمان عدم تكرار مثل هذه الاعتداءات، إلى جانب اتخاذ إجراءات فعلية لمكافحة العنصرية وخطابات الكراهية وتجريمها وملاحقة مرتكبيها.
وختمت المنظمات بيانها بالتأكيد على أن الدفاع عن حقوق المهاجرين وضحايا العنصرية هو دفاع عن قيم العدالة والحرية والكرامة الإنسانية للجميع، مشددة على أن بناء مجتمع آمن ومتضامن لا يمكن أن يقوم على الخوف من الآخر أو على التمييز والإقصاء، وأن الكرامة الإنسانية حق لا يتجزأ ولا يقبل الانتقاص.
الجهات والمنظمات والجمعيات الموقعة على البيان
حملة ضد تجريم العمل المدني
جمعية بيتي
منظمة بوصلة
المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية
الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان
منظمة محامون بلا حدود
الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات
اتحاد أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل
المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب
الجمعية التونسية للدفاع عن الحريات الفردية
جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات
دمج – الجمعية التونسية للعدالة والمساواة
المفكرة القانونية
جمعية افريقية
جمعية الخط
منظمة أنا يقظ
اللجنة من أجل احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس
الأورومتوسطية للحقوق
جمعية نشاز
الجمعية التونسية من أجل الحقوق والحريات
فيدرالية التونسيين من أجل مواطنة الضفتين
اتحاد العمال التونسيين المهاجرين
مجموعة توحيدة بالشيخ
الائتلاف التونسي لإلغاء عقوبة الإعدام
جمعية الكرامة
جمعية أصوات نساء
المقال مُعدّ استنادًا إلى البيان المشترك الصادر عن المنظمات والجمعيات الموقعة أعلاه.




