الأخبارجهوية

مجموعة من الجمعيات والمنظمات والنشطاء بصفاقس يدعون إلى تعزيز التنسيق والعمل المشترك للابقاء على صوت المجتمع المدني حاضرًا وفاعلًا

مواصلة الدرب الذي جمعهم بها، وعلى التمسك بقيم التضامن والعدالة والحرية في مواجهة ما وصفوه بمناخ الخوف والانغلاق

في لحظة تتسارع فيها مظاهر التضييق على الفضاء المدني والسياسي في تونس، اختارت مجموعة من الجمعيات والمنظمات والنشطاء الحقوقيين بجهة صفاقس أن ترفع صوتها جماعيًا من خلال بيان حمل عنوان: “نعمة تجمعنا، نقاوم ونتضامن معًا”، وذلك بمناسبة الذكرى الثانية لرحيل المناضلة الحقوقية والنسوية نعمة النصيري.

البيان لم يكن مجرد وقفة وفاء لاسم ترك أثرًا عميقًا في الحركة الحقوقية والنسوية بصفاقس، بل جاء أيضًا كتعبير واضح عن حالة القلق المتزايد إزاء ما اعتبره الموقّعون “تجريفًا للحياة المدنية والسياسية” وتضييقًا ممنهجًا على الجمعيات والمنظمات المستقلة.

استعرض البيان سلسلة القرارات والإجراءات التي طالت عددًا من الجمعيات والمنظمات الوطنية والمحلية، من بينها الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، ومنتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب جمعيات محلية بصفاقس مثل جمعية براءة لحماية الطفولة المهددة، فضلًا عن التهديدات التي تواجهها جمعيات أخرى بخطر الحل.

ويرى أصحاب البيان أن هذه الإجراءات لم تعد أحداثًا معزولة أو ظرفية، بل أصبحت تعكس توجّهًا سياسيًا يرمي إلى إضعاف دور المجتمع المدني وتقليص مساحة التعبير والتنظيم المستقل، عبر توظيف القانون والقضاء والأجهزة الأمنية في مواجهة الأصوات المعارضة أو الناقدة.

وفي هذا السياق، عبّر الموقّعون عن تضامنهم المطلق مع مختلف الجمعيات والمنظمات التي تتعرض إلى “الهرسلة والتضييق”، مؤكدين أن ما يحدث يتناقض مع روح المرسوم عدد 88 المنظم للعمل الجمعياتي، والذي مثّل بعد الثورة أحد أهم مكاسب حرية التنظيم في تونس.

البيان توقف أيضًا عند ما وصفه بتواصل المحاكمات “الجائرة” التي شملت صحفيين ومدونين ومحامين ونشطاء سياسيين ومدنيين، إلى جانب إيقاف عدد من نشطاء “أسطول الصمود”، معتبرًا أن هذه التطورات ساهمت في خلق حالة من “الاختناق العام” داخل الفضاء العمومي.

وبينما تتواصل هذه الضغوط، تشهد عدة مناطق من البلاد تصاعدًا في التحركات الاجتماعية والاحتجاجات المرتبطة بتدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، فضلًا عن التحركات البيئية في مناطق مثل قابس والقيروان.
ويؤكد أصحاب البيان أن هذه الأزمات الاجتماعية والاقتصادية تضاعف من هشاشة الفئات الأكثر ضعفًا، وخاصة النساء، اللواتي يتحملن بشكل مباشر تداعيات الفقر والعنف والتهميش.

اختيار اسم نعمة النصيري عنوانًا للبيان لم يكن رمزيًا فقط، بل حمل دلالة سياسية ونضالية واضحة. فالراحلة، التي كانت من أبرز الوجوه الحقوقية والنسوية بصفاقس، عُرفت بدفاعها المستميت عن الحريات ووقوفها إلى جانب الفئات المهمشة وضحايا العنف، وخاصة النساء.

وقد اعتبر المشاركون في اللقاء أن استحضار مسيرتها اليوم هو تأكيد على مواصلة الدرب الذي جمعهم بها، وعلى التمسك بقيم التضامن والعدالة والحرية في مواجهة ما وصفوه بمناخ الخوف والانغلاق.

وختم البيان بدعوة مختلف النشطاء والجمعيات إلى تعزيز التنسيق والعمل المشترك، عبر خلق فضاءات للقاء والتداول وتنظيم فعاليات مشتركة تُبقي على صوت المجتمع المدني حاضرًا وفاعلًا.

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى