أنترفيووطنية

عبو لتوميديا: أي طعن في إجراءات الجلسة العامة للمحامين مساس باستقلالية المهنة ومحاولة لإضعاف دور هياكلها المنتخبة

السلطة لا يمكن أن تتعامل مع المحاماة باعتبارها مجرد قطاع مهني خاضع للتوجيه الإداري، بل باعتبارها جزءًا من منظومة الدفاع عن الحقوق والحريات

أكد المحامي والسياسي المعارض محمد عبو، في تصريح لـتوميديا مساء اليوم أن الجدل القائم حول تحركات المحامين لا يتعلق فقط بمسألة الإضراب، بل يطرح أيضًا إشكاليات أعمق مرتبطة باحترام مؤسسات المهنة واستقلالية القضاء في تونس.

وأوضح عبو أن القرارات المتعلقة بالتحركات المهنية يجب أن تصدر وفق الأطر القانونية المنظمة لقطاع المحاماة، معتبرًا أن أي تدخلات أو ضغوط خارجية من شأنها أن تزيد من حالة التوتر القائمة بين السلطة والهياكل المهنية.

و يرى محمد عبو أن القانون يمنح الجلسة العامة للمحامين صلاحية تقرير الإضراب واتخاذ القرارات المتعلقة بتحركات القطاع، وهو ما يجعل أي طعن في إجراءات انعقادها يُفهم، من وجهة نظره، على أنه مساس باستقلالية المهنة ومحاولة لإضعاف دور هياكلها المنتخبة.

 

كما اعتبر أن السلطة لا يمكن أن تتعامل مع المحاماة باعتبارها مجرد قطاع مهني خاضع للتوجيه الإداري، بل باعتبارها جزءًا من منظومة الدفاع عن الحقوق والحريات.

و شدّد عبو على أن المحاماة في تونس لم تكن يومًا بعيدة عن القضايا الوطنية الكبرى، بل لعبت أدوارًا بارزة خلال فترة الاستعمار، وبعد الاستقلال، ثم خلال مرحلة ما بعد الثورة، حيث ساهم المحامون في الدفاع عن الحقوق والحريات وفي مقاومة الاستبداد. ومن هذا المنطلق، فإن أي صدام بين السلطة وهيئة المحامين يُنظر إليه باعتباره ذا أبعاد سياسية وحقوقية تتجاوز الجانب الإجرائي أو الإداري البحت.

كما تطرق عبو إلى وضع القضاء في تونس، حيث عبّر عن مخاوف تتعلق باستقلالية المؤسسة القضائية، متحدثًا عن تغييرات تطال أحيانًا تركيبة الدوائر القضائية أو القضاة المتعهدين ببعض الملفات الحساسة.

واعتبر أن تطبيق القانون يجب أن يكون قائمًا على المساواة والحياد، لا أن يتحول إلى أداة انتقائية تُستخدم في بعض الملفات دون غيرها.

كما انتقد ما وصفه بازدواجية تطبيق القانون، مشيرًا إلى أن أزمة الثقة داخل مؤسسات الدولة تتفاقم بسبب الجدل المتكرر حول استقلالية القضاء وطريقة التعاطي مع بعض الملفات الحساسة.

وأشار محمد عبو أيضًا إلى أن الأزمة الحالية لا يمكن قراءتها بمعزل عن السياق السياسي العام في تونس، معتبرًا أن تداخل المسارات القضائية مع التجاذبات السياسية ينعكس بشكل مباشر على منسوب الثقة في المؤسسات، سواء لدى المهنيين أو لدى المواطنين.

وفي قراءته لتطور العلاقة بين السلطة والهياكل المهنية، لفت عبو إلى أن إشكاليات اليوم تعيد طرح أسئلة قديمة جديدة حول حدود استقلالية القضاء، ومدى احترام التراتيب الداخلية للمهن الحرة، وخاصة المحاماة التي لطالما اعتُبرت طرفًا فاعلًا في الحياة العامة وليس مجرد مهنة تقنية.

كما اعتبر أن ردود الفعل المتباينة حول تحركات المحامين تعكس انقسامًا أوسع داخل المشهد العام، بين من يرى في هذه التحركات دفاعًا مشروعًا عن الحقوق المهنية وضمانات التقاضي، ومن يعتبرها تعطيلًا للمرفق القضائي يستوجب التعاطي معه في إطار القانون.

\
من جهة أخرى، أشار إلى أن معالجة هذه الملفات لا ينبغي أن تتم بمنطق التصعيد، بل عبر حوار مؤسساتي يأخذ بعين الاعتبار حساسية المرحلة، خاصة في ظل التحديات التي تواجه المنظومة القضائية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد.

وختم عبو تصريحه لـتوميديا بالتأكيد على أن الحل يكمن في إعادة بناء الثقة بين مختلف الأطراف، عبر احترام القواعد القانونية وضمان استقلالية المؤسسات، باعتبارها شرطًا أساسيًا لاستقرار الدولة وتوازنها.

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى