نشرت شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية بيانًا عبرت خلاله بالغ قلقها إزاء قرار تعليق نشاط الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان لمدة شهر واحد، معتبرة أن هذا الإجراء يثير تساؤلات جدية حول وضع الحريات العامة في تونس ومسار احترام استقلالية المجتمع المدني.
وأوضح البيان أن الرابطة تُعد من أعرق وأهم المنظمات الحقوقية في تونس، وقد لعبت دورًا محوريًا في الدفاع عن حقوق الإنسان والحريات الأساسية لعقود طويلة، ما يجعل أي إجراء يمسّ نشاطها محل متابعة واهتمام واسع على المستويين الوطني والدولي.
وأشارت الشبكة إلى أن القرار الصادر في 24 نيسان/أبريل 2026، وبحسب ما أُفيد، لم يستند إلى مبررات علنية واضحة، كما لم يُحترم فيه بشكل كامل مبدأ الإجراءات القانونية الواجبة، وهو ما يثير مخاوف بشأن تراجع الضمانات المرتبطة بحرية تكوين الجمعيات والعمل المدني في البلاد.
كما حذّر البيان من أن هذا التطور لا يمكن فصله عن سياق أوسع يشهده الفضاء المدني في تونس، يتمثل في تزايد القيود المفروضة على منظمات المجتمع المدني خلال الفترة الأخيرة. فقد طالت إجراءات مشابهة خلال عام 2025 منظمات بارزة، من بينها الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب حملات تشويه طالت مؤسسات حقوقية أخرى، من بينها المعهد العربي لحقوق الإنسان، الذي أكد في بيانات سابقة تعرضه لحملات تضليل وهجمات منظمة تستهدف سمعته ومصداقيته.
وفي سياق متصل، لفتت الشبكة إلى أن هذه التطورات تتزامن مع استعداد تونس للمشاركة في استحقاقات دولية مهمة تتعلق بالتنمية المستدامة، من بينها المنتدى السياسي الرفيع المستوى لعام 2026 وإطلاق عملية الاستعراض الوطني الطوعي، وهي مسارات يفترض أن يقوم فيها المجتمع المدني بدور أساسي في المتابعة والمساهمة.
واعتبر البيان أن تراجع مساحة العمل المدني في هذا التوقيت تحديدًا يمثل مؤشرًا مقلقًا على تقلص فضاء المشاركة والإدماج، ويطرح تساؤلات حول مدى التزام الدولة بتعهداتها الوطنية والدولية، خاصة في إطار العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، إضافة إلى المقتضيات الدستورية والتنظيمية ذات الصلة بحرية الجمعيات، وعلى رأسها المرسوم-القانون عدد 88 لسنة 2011.
وفي ختام بيانها، دعت الشبكة السلطات التونسية إلى التراجع الفوري عن قرار تعليق نشاط الرابطة، وضمان الاحترام الكامل لاستقلالية منظمات المجتمع المدني، ووضع حد لكل أشكال التضييق أو التشويه الموجه ضد الفاعلين الحقوقيين، مؤكدة أن حماية الفضاء المدني تمثل شرطًا أساسيًا لأي مسار ديمقراطي وتنموي سليم.




