أكد النائب محمد علي صباح اليوم، خلال مداخلته في الجلسة العامة المنعقدة الثلاثاء بمجلس نواب الشعب، أن النقاش الدائر حول نظام اللزمات والانتقال الطاقي في تونس انحرف عن مساره الحقيقي، ليتحوّل إلى ساحة للمزايدات السياسية والتخوين، تحت عناوين كبرى مثل “السيادة الوطنية” و“مقاومة الاستعمار الطاقي”.
وأشار النائب إلى أن هذا المناخ المشحون لا يخدم المصلحة الوطنية، بل يساهم في تعميق الانقسام وتشويه النقاش العام، خاصة في ملف استراتيجي يتطلب الهدوء والرصانة. ولاحظ في هذا السياق أن عددًا من الأصوات التي تتصدر اليوم هذا الخطاب كانت جزءًا من منظومة الحكم وصناعة القرار خلال السنوات التي انطلق فيها العمل بنظام اللزمات منذ 2015، ومرّت خلالها مشاريع واتفاقيات دون أن تُثار حينها نفس الاعتراضات.
وشدد على أن المبادرة المتعلقة بهذه المشاريع صادرة أساسًا عن السلطة التنفيذية، معتبرًا أن تحميل البرلمان وحده مسؤولية هذا المسار والدعوة إلى الاحتجاج ضده يمثل مغالطة سياسية من شأنها تأجيج الاحتقان، بدل الإسهام في بلورة حلول واقعية.
وفي مداخلته، دعا النائب إلى الابتعاد عن الشعارات وطرح الأسئلة الجوهرية التي تهم التونسيين، من قبيل مدى قدرة البلاد على تحقيق أمنها الطاقي في ظل ارتفاع كلفة الطاقة، وحجم العجز الطاقي، وضعف الاستقلالية في الإنتاج، إضافة إلى التساؤل حول الإمكانيات الحقيقية للشركات التونسية، سواء العمومية أو الخاصة، لإنجاز مشاريع كبرى دون اللجوء إلى شراكات دولية.
كما أثار مسألة تمويل هذه المشاريع، في ظل وضع مالي دقيق تعيشه البلاد، وتزايد اللجوء إلى الاقتراض، داعيًا إلى مقاربة واقعية توازن بين الحاجة إلى الاستثمار وحماية المالية العمومية.
وأكد النائب أن الانفتاح على الاستثمار الأجنبي يظل خيارًا ضروريًا، لكن في إطار حوكمة واضحة تضمن السيادة الوطنية وتحمي مصالح الدولة، من خلال عقود متوازنة، وربط التصدير بتغطية حاجيات السوق المحلية، وتعزيز الرقابة المؤسسية.
وفي ختام مداخلته، دعا إلى إطلاق نقاش وطني جدي ومسؤول حول الانتقال الطاقي، يجمع مختلف الفاعلين بعيدًا عن الشعبوية، بهدف صياغة سياسة طاقية متكاملة تضمن الأمن والاستقرار وتستجيب لتطلعات التونسيين.
وخَلُص إلى أن السيادة الحقيقية لا تُبنى بالشعارات، بل بالقرارات الرصينة التي تخدم مصلحة الوطن.




