الأخباروطنية

الرحماني: الطعن في ترسيم القضاة بالمحاماة سابقة تاريخية و رغبة في التنكيل بالقضاة المعزولين وتجويعهم

الطعن يفتقر إلى الشرعية والمصلحة

نشر القاضي المعزول حمادي الرحماني، مساء اليوم، تدوينة على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، سلّط من خلالها الضوء على ما اعتبره تطورًا خطيرًا في ملف القضاة المعزولين، وذلك على خلفية استئناف الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بتونس لقرارات هيئة المحامين المتعلقة بترسيم عدد منهم بمهنة المحاماة.

وأكد الرحماني أن ما تم تداوله لم يكن مجرد إشاعة، بل قرار فعلي تم اتخاذه يوم 19 مارس الماضي، واصفًا إياه بـ”السابقة التاريخية” التي لم تُسجل حتى في فترات سابقة عُرفت بتشددها، باستثناء حالة وحيدة اعتبرها وصمة في تاريخها.

واعتبر أن هذا الطعن يفتقر إلى الشرعية والمصلحة، ولا يمكن تفسيره إلا في إطار “رغبة واضحة في الإيذاء والتنكيل بالقضاة المعزولين وتجويعهم وشل حركتهم وسد آفاق الحياة أمامهم”.

وتساءل الرحماني عن دوافع الوكيل العام في تخصيص جهده للطعن في قرارات ترسيم القضاة بالمحاماة، بدل التركيز على مهامه الأساسية، وعلى رأسها السهر على تطبيق القانون الجزائي، خاصة في ظل ما وصفه باستمرار تجاهل تنفيذ أحكام المحكمة الإدارية التي قضت بإرجاع القضاة المعزولين إلى وظائفهم منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف.

وفي تدوينته، استعرض الرحماني جملة من الإجراءات التي قال إن القضاة المعزولين تعرضوا لها منذ إعفائهم، من بينها:
الإعفاء الفوري من العمل “بجرة قلم”
الحرمان من الأجور والتغطية الصحية
عدم تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة لفائدتهم
تتبعات جزائية وافتعال قضايا
حملات تشويه إعلامية ومن خلال منصات رقمية
المساس بحقوق الدفاع والمحاكمة العادلة
انتهاك ما وصفه بالحصانة الدستورية
اعتقالات ومداهمات وأحكام قضائية بالسجن
تقييد حرية التنقل والسفر
تعطيل استخراج الوثائق الرسمية
عدم البت في الشكاوى المقدمة منهم
بطء الإجراءات القضائية في ملفاتهم الأصلية رغم مرور سنوات

واعتبر الرحماني أن قرار الطعن لا يمكن فصله عن سياق سياسي عام، مشيرًا إلى أنه يأتي – وفق تقديره – في إطار سعي السلطة إلى تعكير الوضع المعيشي للقضاة المعزولين وتوسيع مناخ الخوف داخل المؤسسة القضائية، خاصة بعد أن خلّفت قرارات ترسيمهم بالمحاماة حالة من الارتياح والأمل في إمكانية انفراج الأزمة.

كما أشار إلى وجود سوابق في التعاطي مع ملفات القضاة المعزولين، تحدث فيها عن إخلالات إجرائية، من بينها تغيير تركيبة المحكمة في أوقات وصفها بـ”المريبة”، وإصدار أحكام تحضيرية تعجيزية قبل التراجع عنها، والتعجيل برفض الطعون، معتبرًا أن هذه المؤشرات تثير مخاوف بشأن مآلات القضايا الحالية.

وختم الرحماني تدوينته بالتأكيد على أن المسار القضائي في هذا الملف يبدو، وفق رأيه، “معلومًا سلفًا”، لكنه حذر من أن ذلك قد يكون “بثمن الفضيحة القانونية والأخلاقية”، في ظل ما اعتبره تراجعًا عن مبادئ العدالة واستقلال القضاء.

ويأتي هذا الموقف في وقت يتواصل فيه الجدل حول ملف القضاة المعزولين في تونس، وسط ترقب لما ستؤول إليه الإجراءات القضائية المرتبطة بالطعن في قرارات ترسيمهم بمهنة المحاماة.

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى