نشر مرصد الحرية لتونس تدوينة على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أكد من خلالها قلقه إزاء الحكم الابتدائي الصادر في حق محمد بوعنان، الرئيس السابق للغرفة الوطنية لأصحاب المخابز، والقاضي بسجنه مدة 24 عاما، داعية إلى ضمان مراجعة قضائية فعلية ومستقلة للأحكام الصادرة في حقه وحق بقية المتهمين، وإعادة فحص الأدلة والحجج المقدمة من هيئة الدفاع خلال الطور الاستئنافي.
وأشار المرصد إلى أن الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بمحكمة الاستئناف بتونس قررت تأجيل النظر في القضية إلى يوم 12 نوفمبر المقبل، وذلك في ملف يتعلق بشبهات المضاربة غير المشروعة في مادة الفارينة المدعمة وغسل الأموال والإثراء غير المشروع.
واعتبر المرصد أن ثقل العقوبة السجنية الصادرة ابتدائيا في حق بوعنان، إلى جانب طول مدة إيقافه منذ أوت 2023، يستوجبان مراجعة جدية ومستقلة للأسس التي قامت عليها الإدانة، مع التشديد على ضرورة تمكين الدفاع من مناقشة جميع عناصر الإثبات والخبرات ومصادرها بصورة فعلية أمام المحكمة.
كما أكد أن الاعتماد على شهادة محجوبة الهوية أو تصريحات إعلامية في بداية الأبحاث لا يمكن أن يعوض الأدلة المادية والمالية اللازمة لإثبات جرائم بهذه الخطورة، داعية إلى تحديد الأساس المادي لكل تهمة، وخاصة مصادر الأموال موضوع تتبع غسل الأموال، وأسس احتساب الإثراء غير المشروع، والوقائع الدقيقة المتعلقة بالمضاربة في مادة الفارينة المدعمة.
وأعرب المرصد عن تخوفها من أن تتحول الأزمات الاقتصادية ونقص المواد الأساسية إلى ذريعة لتحميل ممثلي القطاعات المهنية مسؤوليات تتجاوز مسؤوليتهم الفردية، أو إلى استخدام الملاحقات الجزائية بديلا عن معالجة الاختلالات الهيكلية في منظومة الدعم والتوزيع والتزود.
وفي هذا السياق، ذكّر بأن محمد بوعنان كان من أبرز ممثلي أصحاب المخابز المصنفة، وسبق أن قاد تحركات مهنية للمطالبة بتسديد المستحقات المالية المتخلدة بذمة الدولة لفائدة أصحاب المخابز، معربة عن تخوفها من أن يكون نشاطه المهني والنقابي ومطالبته العلنية بهذه المستحقات قد شكلا عامل ضغط عليه أو أثرا في مسار الملاحقات القضائية بحقه.
وشدد مررصد الحرية لتونس على أن ممارسة النشاط المهني والنقابي والدفاع عن مصالح العاملين في القطاع ومطالبة الدولة بالوفاء بالتزاماتها المالية، لا يجوز أن تتحول إلى سبب للملاحقة أو التضييق، كما لا ينبغي تحميل ممثلي القطاعات المهنية مسؤولية إخفاقات السياسات العمومية والأزمات المرتبطة بالتزود والدعم.
وطالب المرصد بإعادة تقييم ضرورة استمرار إيقاف محمد بوعنان خلال الطور الاستئنافي، وتمكينه من التقاضي بحالة سراح متى لم توجد مبررات قانونية محددة لاستمرار الإيقاف، إلى جانب الكف عن استخدام الشهادات مجهولة الهوية أو التصريحات الإعلامية بديلا عن الأدلة المادية والمالية اللازمة لإثبات الجرائم الاقتصادية.
كما دعا إلى عدم توظيف الأزمات الاقتصادية ونقص المواد الأساسية لتجريم النشاط المهني والنقابي أو تحميل ممثلي القطاعات مسؤولية جماعية عن اختلالات منظومات الدعم والتوزيع والتزود، مؤكدة ضرورة معالجة هذه الأزمات عبر حلول اقتصادية وإدارية، بدل الاعتماد على الملاحقات الجزائية لتعويض غياب الإصلاحات اللازمة.




