نشر الحزب الجمهوري بيانا على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أكد من خلاله أن تزامن سلسلة من الأحداث الأليمة التي شهدتها عدة جهات من البلاد خلال الساعات الأخيرة يعكس عمق الأزمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية في تونس، محملا السلطة القائمة المسؤولية السياسية المباشرة عن تفاقم الأوضاع وعجزها عن معالجة الأزمات وانسداد أفق التغيير والإصلاح.
وأشار الحزب، في بيانه الذي وقعه الناطق الرسمي باسمه وسام الصغير، إلى وفاة شاب بحي التضامن بالعاصمة إثر تعرضه للعنف الأمني وفق رواية عائلته، ووفاة شاب بجبنيانة إثر مطاردة أمنية، إلى جانب وفاة مواطن بمنزل بوزلفة بعد أن دهسته سيارة خلال الاحتجاجات الرافضة لنشاط مصنع بسبب آثاره البيئية المتوقعة، وما أعقب ذلك من إحراق المصنع.
كما تطرق البيان إلى وفاة شاب بمنطقة عقارب بعد أن أضرم النار في جسده احتجاجا على ما اعتبره مظلمة تعرض لها، ووفاة طالبة بالحي الجامعي سيدي منصور بصفاقس بسبب ما وصفه الحزب بالإهمال الطبي وغياب الرعاية الصحية، بالتزامن مع تواصل الحراك المطالب بالتشغيل في منزل بوزيان لفائدة أصحاب الشهائد العليا.
وتقدم الحزب الجمهوري بأحر التعازي إلى عائلات جميع الضحايا، مطالبا بكشف الحقيقة كاملة بشأن ملابسات هذه الوفيات وإطلاع الرأي العام على جميع المعطيات والنتائج عبر مؤسسات الدولة وهياكلها الرسمية المختصة، بكل شفافية، بعيدا عن التعتيم والتضليل وتضارب الروايات.
كما شدد على ضرورة تحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من يثبت تقصيره أو تجاوزه، رافضا أن يبقى الرأي العام رهينة التسريبات والتأويلات الصادرة عن جهات وأجسام غير رسمية، معتبرا أن بعض هذه الجهات تعمل في الخفاء وخارج أطر مؤسسات الدولة، بما يفتح المجال أمام توظيف المآسي وحجب الحقيقة بدلا من كشفها.
واعتبر الحزب أن تزامن هذه الأحداث لا يمثل مجرد سلسلة من الوقائع المعزولة، بل يكشف عن أزمة سياسية عميقة لم تعد تقتصر على تعاقب الحكومات، وإنما تشمل منظومة الحكم برمتها، وتتفاقم في ظل غياب المساءلة وتعويض الحلول بالإنكار والتسويف.
وحذر الحزب الجمهوري من مواصلة سياسة الهروب إلى الأمام وتجاهل المطالب المشروعة أو مواجهتها أمنيا، مؤكدا أن هذه الخيارات من شأنها أن تزيد من حدة الاحتقان وتهدد بتكرار المآسي. وشدد على أن كشف الحقيقة حق للرأي العام وواجب على الدولة ومؤسساتها، وأن المسؤولية السياسية تقتضي مراجعة الخيارات المعتمدة ومحاسبة المسؤولين عن إدارة شؤون البلاد.
وختم الحزب بيانه بالتأكيد على أن حماية التونسيين وصون كرامتهم تقتضيان القطع مع الحكم الفردي وسياسة الإقصاء، وضمان الحقوق والحريات، وفتح أفق للعودة إلى الديمقراطية وإعادة بناء دولة المؤسسات، إلى جانب تكريس التشاركية والاستجابة لمطالب التشغيل والعدالة الاجتماعية وضمان المساءلة.




