الأخباروطنية

محمد عبو: قيس سعيّد رئيس أمر واقع ولا شرعية ولا مشروعية لحكمه ويجب أن يغادر

الدولة لا تختزل في شخص رئيس الجمهورية

اعتبر المحامي والسياسي محمد عبو أن الرئيس قيس سعيّد فقد الشرعية والمشروعية السياسية والأخلاقية لمواصلة الحكم، مؤكدا أنه أصبح رئيس أمر واقع، وأن بقاءه في السلطة لم يعد يخدم مصلحة تونس، وفق ما جاء في تصريح له من خلال فيديو نشره على منصة تيك توك تناول فيه الوضع السياسي في البلاد، وأزمة مؤسسات الدولة، وسبل الخروج من الأزمة الراهنة.

وأوضح محمد عبو أن الإشكال المتعلق باستمرار رئيس الجمهورية في الحكم ليس جديدا في التاريخ السياسي التونسي، مستحضرا تجربة الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، الذي اعتبره صاحب مشروعية تاريخية مرتبطة بمساهمته في تحرير البلاد، لكنه تمسك بالحكم مدى الحياة رغم تراجع قدرته على إدارة شؤون الدولة وتدهور وضعه الصحي. ولفت إلى أن المقارنة بين التجربتين تقتضي التمييز بين المشروعية التاريخية التي ارتبطت ببورقيبة، ووضع قيس سعيّد الذي قال إنه لا يستند إلى مشروعية مماثلة.

كما تطرق عبو إلى تجربة الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، مشيرا إلى أنه تمكن من إحكام سيطرته على مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية، وهو ما جعل إسقاط نظامه يبدو صعبا، رغم ذلك نجح الشعب التونسي في إنهاء حكمه بمساهمة أطراف من داخل مؤسسات الدولة.

وفي حديثه عن الوضع الحالي، رفض عبو ما اعتبره محاولة لتقديم قيس سعيّد باعتباره ممثلا لمؤسسات الدولة، مؤكدا أن الدولة لا تختزل في شخص رئيس الجمهورية، وأن استمرار الحكم بهذه الطريقة لا يعني بالضرورة وجود إجماع حوله أو اقتناع بشرعيته.

واعتبر أن جزءا من أجهزة الدولة أصبح يعمل وفق تعليمات السلطة السياسية، في ظل ما وصفه بالخوف والضغط، مشيرا إلى أن القضاء استُخدم، وفق تقديره، أداة لملاحقة الخصوم السياسيين. وميّز في هذا السياق بين القضاة الذين يحترمون مسؤولياتهم وبين من اعتبرهم خاضعين للضغوط أو يخشون تبعات مخالفة توجهات السلطة.

وأضاف أن المواطن التونسي أصبح يعيش حالة من الخوف والقلق بشأن مستقبله ومستقبل أبنائه وأمواله، في ظل تراجع الثقة في المؤسسات واستمرار الأزمة السياسية والاقتصادية، معتبرا أن الوضع الحالي لا يمكن أن يستمر دون تداعيات خطيرة على البلاد.

انتخابات 2024 لم تمنح، وفق عبو، شرعية مطلقة لسعيّد

وفي ما يتعلق بشرعية قيس سعيّد، أشار محمد عبو إلى الانتخابات الرئاسية التي جرت في أكتوبر 2024، معتبرا أن مشاركة التونسيين فيها لا تعني بالضرورة منح الرئيس تفويضا مطلقا لمواصلة الحكم، خاصة في ظل ما وصفه بتضييق المجال السياسي وإقصاء المنافسين.

واتهم عبو السلطة بالتضييق على الخصوم السياسيين وإيداعهم السجن، وعدم تنفيذ قرارات المحكمة الإدارية، إلى جانب التحكم في الهيئة الانتخابية وتمرير تشريعات تتعلق بالانتخابات، رأى أنها أضعفت دور القضاء الإداري واستقلاليته.

واعتبر أن هذه الممارسات تطرح تساؤلات جوهرية بشأن شرعية السلطة ومشروعية قراراتها، مؤكدا أن توصيف قيس سعيّد برئيس الأمر الواقع يعكس، بحسب تقديره، طبيعة الوضع السياسي الراهن، في ظل غياب الضمانات الكافية لاستقلال المؤسسات.

وشدد على أن النقاش لا يتعلق بمجرد خلاف سياسي مع رئيس الجمهورية، بل بمسألة أعمق تتصل بأسس الحكم وحدود السلطة ومدى احترام القانون والمؤسسات، معتبرا أن استمرار الوضع الحالي لا يوفر مبررات قانونية أو أخلاقية مقنعة لمواصلة الحكم.

«قيس سعيّد يجب أن يغادر السلطة»

وأكد محمد عبو أن قيس سعيّد لم يعد قادرا، وفق تقديره، على إدارة شؤون البلاد بما يخدم مصالح التونسيين، داعيا إلى مغادرته السلطة، ومشددا على أن المصلحة الوطنية تقتضي وضع حد للأزمة السياسية الحالية.

وقال إن استمرار الرئيس في الحكم، رغم ما وصفه بتفاقم الأزمات وتراجع الثقة في مؤسسات الدولة، يمثل خطرا على مستقبل البلاد، معتبرا أن خطاب السلطة وممارساتها لا يعكسان اهتماما كافيا بمصالح التونسيين، بقدر ما يعكسان تمسكا بالبقاء في الحكم.

وفي هذا السياق، دعا عبو إلى التعامل مع الأزمة من زاوية المصلحة الوطنية، بعيدا عن الحسابات الشخصية والحزبية، مؤكدا أن البلاد تحتاج إلى تغيير سياسي يضع حدا لحالة الخوف والارتباك التي يعيشها المواطنون.

كما انتقد استمرار بعض الأطراف السياسية في تجنب المطالبة الصريحة برحيل قيس سعيّد، مشيرا إلى أن عددا من الأحزاب سبق أن اتخذ مواقف في هذا الاتجاه، في حين ظل آخرون مترددين في إعلان موقف واضح.

وتوقف عند مواقف أحزاب سياسية أصدرت بيانات بشأن الوضع الراهن، معتبرا أن بعضها اقترب من الدعوة إلى رحيل الرئيس دون التعبير عنها بصراحة كافية، وداعيا مختلف القوى السياسية إلى تحمل مسؤولياتها التاريخية وعدم تأجيل اتخاذ المواقف الضرورية.

وشدد على أنه لا يسعى إلى تعميق الخلافات بين التونسيين أو القوى السياسية، بل إلى توحيد الجهود حول هدف إنقاذ البلاد واستعادة الحرية واحترام القانون.

دعوة إلى التغيير السلمي وتجنب الانتقام

ودعا عبو التونسيين إلى التمسك بالنضال المدني السلمي باعتباره السبيل إلى التغيير، مؤكدا أن التحرك الشعبي السلمي في مختلف الجهات يمكن أن يفضي إلى تغيير سياسي إذا توافرت المشاركة الواسعة والإرادة الجماعية.

وحذر في المقابل من توظيف المخاوف المرتبطة بملفات الفساد أو التتبعات القضائية لتبرير استمرار الوضع الحالي، مشددا على أن محاسبة كل من ارتكب أفعالا مخالفة للقانون يجب أن تتم عبر قضاء مستقل ومحاكمات عادلة، لا من خلال الانتقام السياسي أو توظيف القضاء لتصفية الحسابات.

وأوضح أن الدعوة إلى التغيير لا تعني رفض المحاسبة، بل تعني ضرورة ضمان محاسبة قانونية عادلة تحترم حقوق المتهمين وتضمن حقهم في الدفاع والمحاكمة المنصفة.

كما انتقد ما اعتبره توظيفا لمفهوم الشرعية لتبرير استمرار السلطة، مؤكدا أن فرض الأمر الواقع بالقوة أو عبر مؤسسات خاضعة للنفوذ السياسي لا يمنح الحكم شرعية قانونية أو ديمقراطية.

وفي هذا الإطار، حذر من أن استمرار الوضع الحالي قد تكون له انعكاسات على التونسيين حتى خارج البلاد، مشيرا إلى أن ضعف استقلال القضاء قد يؤثر في ثقة الدول الأخرى في المؤسسات التونسية وفي ضمانات المحاكمة العادلة.

دعوة إلى المشاركة في الشأن العام والدفاع عن مستقبل تونس

وفي ختام تصريحه، وجه محمد عبو رسالة إلى التونسيين دعاهم فيها إلى عدم الاستسلام للخوف، والمشاركة في الدفاع عن مستقبل البلاد بكل الوسائل السلمية المتاحة، سواء من خلال التحركات الميدانية أو التعبير عن المواقف والآراء والمشاركة في النقاش العام.

وأكد أن التغيير لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مسؤولية الأحزاب والسياسيين وحدهم، بل هو مسؤولية جماعية تشمل المواطنين ومختلف مكونات المجتمع ومؤسسات الدولة.

كما شدد على ضرورة تجاوز الانقسامات والخلافات، والعمل من أجل بناء دولة ديمقراطية تحترم القانون وتضمن استقلال القضاء والحريات العامة، وتقطع مع ممارسات ما قبل الثورة، وكذلك مع ما وصفه بالعبث السياسي الذي عرفته البلاد بعد 25 جويلية 2021.

وختم عبو بالتعبير عن أمله في أن تتمكن تونس من تجاوز أزمتها الراهنة، وأن تصبح دولة متقدمة وديمقراطية، قائمة على احترام القانون والمؤسسات، بما يضمن للتونسيين الحرية والكرامة ومستقبلا أفضل.

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى