نشر الحزب الجمهوري بيانًا على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أكد من خلاله بالغ انشغاله إثر تعيين جلسة التعقيب في ما يعرف بقضية «التآمر على أمن الدولة» ليوم الخميس 3 سبتمبر 2026، معتبرًا أن الطريقة التي تم بها تحديد هذه الجلسة تثير جملة من التساؤلات، خاصة أنها عُيّنت قبل انتهاء العطلة القضائية وأمام دائرة صيفية، مع إعلام هيئة الدفاع والعائلات قبل ثلاثة أيام فقط.
وأوضح الحزب أن هذه الظروف لا توفر، في قضية بهذا الحجم والتعقيد، الشروط الضرورية لإعداد دفاع جدي وفعلي، مشددًا على أن احترام حق الدفاع «ليس إجراءً شكليًا يمكن تجاوزه بالاستعجال»، وإنما هو جوهر العدالة وأحد الشروط التي لا تقوم دونها المحاكمة العادلة.
وأكد الحزب الجمهوري أنه، بعيدًا عن كل الاعتبارات السياسية، فإن جلسة 3 سبتمبر 2026 تضع القضاء التونسي أمام مسؤولية كبيرة، داعيًا إلى تأكيد أن «محكمة القانون تظل وفية للقانون»، وأن استقلال القضاء يتجلى في صون الحقوق والحريات وإعلاء قيم الإنصاف والعدل في جميع الظروف.
وأشار الحزب إلى أن هذه القضية «لم تكن عادية في مسارها ولا في آثارها»، معتبرًا أن ما سيصدر فيها لن يحدد فقط مصائر المعتقلين، وإنما سيترك أثرًا عميقًا في صورة العدالة التونسية وفي ذاكرة البلاد وثقة التونسيين في مؤسساتها.
وفي بيانه، استحضر الحزب الجمهوري وضعية جميع المعتقلين وعائلاتهم، وبصفة خاصة أمينه العام الأستاذ عصام الشابي، المعتقل، وفق البيان، منذ أكثر من 3 سنوات و6 أشهر، وشقيقه الأكبر الأستاذ أحمد نجيب الشابي، أحد مؤسسي الحزب الجمهوري وأحد رموز النضال الديمقراطي والحقوقي في تونس.
وقال الحزب إن عصام الشابي وأحمد نجيب الشابي اختارا على امتداد عقود الدفاع عن الحرية ودولة القانون في أصعب مراحل تاريخ البلاد، «حين كان ثمن الكلمة الحرة باهظًا وحين كان الصمت بالنسبة إلى كثيرين أكثر أمانًا من مواجهة الاستبداد».
وأضاف الحزب أنه «من المؤلم أن يرى التونسيون اليوم مناضلين كرّسا حياتهما للدفاع عن حق الجميع في الحرية خلف القضبان، في حين لم يكن من يحاكمهم اليوم يجرؤ في سنوات المحن السابقة على رفع صوته في وجه الاستبداد».
وشدد الحزب الجمهوري على أنه لا يطلب من القضاء «أن ينتصر لأحد»، وإنما يطلب منه «أن ينتصر للقانون» وأن يصون حق الدفاع ويتحمل مسؤوليته كاملة بعيدًا عن كل ضغط أو إملاء.
واعتبر أن القاضي لا يختار دائمًا الظروف التي يمارس فيها مهمته، لكنه يختار الموقف الذي سيتركه في ذاكرة التاريخ، مؤكدًا أن يوم 3 سبتمبر يمثل فرصة للقضاء التونسي كي يثبت أن العدالة قادرة على أن تكون ملاذًا للحق، وأن الحرية لا تُسلب إلا وفق قانون عادل ومحاكمة عادلة.
وفي ختام بيانه، دعا الحزب الجمهوري «كل نفس حر وكل ضمير حي وكل المدافعين عن الحرية والعدالة» إلى الحضور في الوقفة التضامنية للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، والمقرر تنظيمها يوم الخميس 3 سبتمبر 2026 على الساعة العاشرة صباحًا أمام محكمة التعقيب بشارع 9 أفريل – تونس.
وختم الحزب دعوته بالتأكيد على أن الحضور في هذه الوقفة يمثل موقفًا من أجل الدفاع عن المعتقلين، معتبرًا أن «الدفاع عن المعتقلين اليوم هو دفاع عن القضاء حين يكون مستقلًا وعن الحرية حين تكون مهددة وعن تونس التي نريد أن تكون فيها سلطة القانون فوق كل سلطة».




