نشرت رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي مساء اليوم رسالة مطوّلة من داخل سجنها ببلاريجيا، موجّهة إلى الرأي العام الوطني، أعادت فيها طرح جملة من الإشكالات السياسية والقانونية المتعلقة بالمسار الانتخابي في تونس، إلى جانب وضعها القضائي وظروف احتجازها.
افتتحت موسي رسالتها بالتأكيد على ما تعتبره “خروجًا عن الإطار القانوني” للهيئة العليا المستقلة للانتخابات، مشيرة إلى أن انتهاء مدة عضوية بعض أعضائها يفقدها – حسب تعبيرها – الأساس القانوني لاستمرار عملها.
واعتبرت أن مواصلة الهيئة لأنشطتها، بما في ذلك تنظيم انتخابات جزئية وعمليات انتخابية محلية وجهوية، تم دون معالجة هذا الإشكال القانوني الذي تطرحه منذ مدة، ودون تقديم توضيحات للرأي العام بخصوص الأسس القانونية لاستمرارها.
انتقادات لغياب التفاعل المؤسسي.
كما انتقدت ما وصفته بـ”الصمت المؤسسي” للهيئة تجاه المراسلات والطعون التي قالت إنها قدمتها في وقت سابق، معتبرة أن ذلك يعكس، وفق رؤيتها، غيابًا لآليات الردّ والحوار القانوني، مقابل اللجوء إلى تتبعات قضائية ضد المنتقدين.
وأضافت أن هذا النهج – حسب قولها – أسفر عن أحكام سجنية في ملفات مرتبطة بحرية التعبير والنشاط السياسي، دون ضمانات كافية للنقاش القانوني حول جوهر الخلافات.
كما خصصت موسي في رسالتها جزءًا كبيرًا للحديث عن وضعها الشخصي، حيث أكدت أنها موقوفة منذ نحو 1000 يوم، وتتنقل بين مؤسسات سجنية مختلفة، معتبرة ذلك “اعتقالًا تعسفيًا” وما رافقه من معاناة صحية ونفسية.
كما أشارت إلى ما وصفته بحرمانها من رعاية طبية كافية، واعتبرت أن ظروف احتجازها لا تتناسب مع وضعها الصحي والإنساني.
ربطت موسي من خلال الرسالة بين وضعها القضائي ونشاطها السياسي والإعلامي، معتبرة أن التهم الموجهة إليها، ومنها ما يتعلق بالمساس بهيئة الانتخابات أو الأمن العام أو قضايا تتصل بالقانون الجزائي، جاءت على خلفية مواقفها السياسية وانتقاداتها للمسار الانتخابي.
كما اعتبرت أن سلسلة القضايا والإحالات التي لاحقتها، بما في ذلك أحكام بالسجن، تندرج ضمن ما وصفته بمحاولة لإقصائها من الحياة السياسية.
و طرحت موسي في رسالتها جملة من التساؤلات الموجهة إلى الرأي العام، من بينها:
كيف تستمر هيئة في العمل رغم انتهاء عضوية بعض أعضائها؟
أين دور المؤسسات الرقابية والبرلمان من هذه الإشكالات؟
لماذا لا يتم توضيح الأسس القانونية التي تستند إليها هذه الهيئة؟
وكيف يمكن ضمان انتخابات “نزيهة وشفافة” في ظل هذه الظروف؟
كما انتقدت ما وصفته بتجاهل هذه الأسئلة من قبل المؤسسات الرسمية.
في ختام رسالتها، أعلنت دخولها في إضراب عن الكلام والطعام داخل السجن، احتجاجًا على ما وصفته بتدهور الوضع القانوني والسياسي، واعتبرت هذه الخطوة تعبيرًا رمزيًا عن رفضها للواقع الحالي، إلى حين موعد الانتخابات الجزئية المقررة.
وأكدت أن هذه الخطوة تأتي في سياق ما تعتبره “استمرارًا للظلم السياسي والقضائي” وغياب المساءلة.




