
توميديا-باريس
افتتاحية بقلم خولة بوكريم
بيضاء وسوداء… والظلم واحد
في أقل من أربع وعشرين ساعة، صدرت أحكام قاسية بحق مناضلتَين تونسيتَين:
سعدية مصباح: رئيسة جمعية “منامتي” المناهضة للعنصرية
ثماني سنوات سجناً — بتهم مالية وصفتها منظمات حقوقية دولية بأنها مرتبطة بعملها الحقوقي في الدفاع عن المهاجرين ومناهضة العنصرية.
صدر الحكم الابتدائي في 19 مارس 2026، وأيّدته محكمة الاستئناف في 23 جوان 2026.
سهام بن سدرين: الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة
خمسة وعشرون عاماً سجناً في قضيتين تتعلقان بأعمال هيئة الحقيقة والكرامة وملف البنك الفرنسي التونسي، على خلفية مهامها في قيادة مسار العدالة الانتقالية في تونس.
صدر الحكم في ساعة متأخرة من ليلة الخميس الجمعة 26 جوان 2026.
النظام في تونس لا يحاكم أشخاصاً بل يحاكم أحلاماً ومسارات بأكملها من أجل تونس أفضل.
لا شك أن لهؤلاء من يختلف معهم في رؤيتهم وطرقهم في الدفاع عن قضاياهم، لكن تجريم الفكرة كتعبير عن الاختلاف، دون وجود جريمة في الأصل تستوجب العقاب، هو أشد ما يمكن أن يحدث في بلد يحكمه شخص واحد عبر الفيسبوك ومفتاح السجن.
هذه الأحكام تصدر في ظروف لا تستوفي أدنى معايير المحاكمة العادلة، في ظل نظام سياسي يدّعي الشرعية الدستورية وعضوية المنظومة الدولية لحقوق الإنسان ويرسل إليها تقاريره التي يستعرض فيها تفانيه الغير جلية بالمرة.
والأشد مرارةً:
سعدية مصباح حوكمت بسبب موقفها ضد العنصرية، وسهام بن سدرين بسبب عملها على اندمال جراح الماضي.
أي أن النظام حوّل المدافعتَين إلى متهمتَين، وعاقب في أقل من يوم واحد من حاربت العنصرية ومن طالبت بالعدالة — وهذا وحده يقول كل شيء.
ها قد ساوى النظام في توزيع الظلم لا فرق عنده بين بيضاء وسوداء.
أي صورة هذه سيفتخر بها حاكم سيترك الكرسي عاجلاً أم آجلاً. أي سبورة هذه التي امتلأت بأحكام السجن والمؤبدات بشكل عبثي لم تعرفه تونس في أحلك فتراتها.




