الأخباروطنية

جمعية تقاطع: أرواح العاملات الفلاحيات ليست أرقامًا تضاف إلى قوائم الضحايا بل هي شهادة على فشل حماية الحقوق الأساسية

افتقار وسائل النقل الآمنة وتجاهل متكرر للوضعية الهشة للعاملات، تكتفي الدولة بما وصفته بـ“الثرثرة الصورية” التي تعكس عجزًا مستمرًا عن تقديم بدائل فعالة في قطاع فلاحي مهمّش

نشرت جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات مساء اليوم بيانًا على صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، تناولت فيه حادثة انقلاب شاحنة نقل عاملات فلاحيات بمنطقة البريج التابعة لمعتمدية المزونة بولاية سيدي بوزيد، صباح الجمعة 12 جوان 2026.

وأفادت الجمعية أن الحادث أسفر عن تضرر 13 عاملة فلاحية، ووفاة مناضلتين في الحركة النسوية هما برنية كفاية وربح شوابنية، إضافة إلى إصابة عدد من الجريحات بجروح متفاوتة الخطورة، من بينهن تلميذات.

وتقدمت الجمعية في بيانها بتعازيها الحارة إلى عائلتي الفقيدتين، متمنية لهما الصبر والسلوان، ولكل من عرفهما، مع التمنّي بالشفاء العاجل لجميع المصابات والمصابين.

وأشارت “تقاطع” إلى أن هذه الحوادث تتكرر في كل سنة خاصة مع انطلاق الموسم الفلاحي، حيث تتصاعد أخبار ما يُعرف بـ“شاحنات الموت”، وهي التسمية التي باتت لصيقة بالعاملات الفلاحيات نتيجة التهميش المتواصل الذي يعشنه يوميًا خلال التنقل في شاحنات غير مخصصة لنقل الأشخاص، بما يشكل خرقًا لمعايير السلامة ويعكس، وفق البيان، فشلًا في توفير الحماية اللازمة.

وأضافت الجمعية أنه في ظل افتقار وسائل النقل الآمنة وتجاهل متكرر للوضعية الهشة للعاملات، تكتفي الدولة بما وصفته بـ“الثرثرة الصورية” التي تعكس عجزًا مستمرًا عن تقديم بدائل فعالة في قطاع فلاحي مهمّش.

كما حمّل البيان السياسات العامة المتهاونة مسؤولية ما يحدث، معتبرًا أن الفقيدتين دفعنا حياتهما ثمنًا مباشرًا لهذا التهاون والتنكر السياسي لحقوق العاملات التي يكفلها الدستور والقوانين الدولية، وأن تغييب هذه الحقوق يمثل السبب الجذري المباشر في هذه الحوادث وما تخلفه من ضحايا وإصابات.

وأكدت الجمعية أن استمرار سقوط الضحايا في صفوف العاملات الفلاحيات يكشف عمق الفوارق الاجتماعية والمجالية التي تعاني منها النساء في الأرياف، ويؤكد الحاجة الملحة إلى مراجعة السياسات العمومية المتعلقة بالنقل والعمل والحماية الاجتماعية، بعيدًا عن المقاربات الظرفية وردود الفعل التي تتكرر مع كل فاجعة.

واختتمت جمعية تقاطع بيانها بدعوة إلى فتح تحقيق جدي وشفاف في ملابسات الحادث وتحديد المسؤوليات، واتخاذ إجراءات عاجلة لضمان وسائل نقل آمنة ولائقة للعاملات الفلاحيات، وتعزيز آليات الرقابة على شروط العمل والنقل في القطاع الفلاحي، إضافة إلى وضع سياسات عمومية شاملة تعالج الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها العاملات الفلاحيات، وتضمن تمتعهن الكامل بحقوقهن الإنسانية دون تمييز.

وشددت الجمعية على أن أرواح العاملات الفلاحيات ليست أرقامًا تضاف إلى قوائم الضحايا، بل هي شهادة متجددة على فشل متواصل في حماية الحقوق الأساسية، مؤكدة أن المطلوب اليوم ليس الاكتفاء بالتعاطف أو التعبير عن الأسف، بل اتخاذ إجراءات فعلية تضع حدًا لسياسات الإهمال التي تجعل من الحق في العمل خطرًا على الحق في الحياة.

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى