نشر الناشط السياسي الياس الشواشي نجل السجين السياسي غازي الشواشي فيديو على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك قدّمه على شكل “توضيح شخصي”، لموقفه من السلطة القائمة برئاسة قيس سعيّد، معتبرًا أن الخلاف معها لا ينبغي أن يُفهم كعداء شخصي، بل كاختلاف في الرؤية السياسية والفكرية حول إدارة الدولة.
وأوضح الشواشي أنه يعبّر عن معارضة لما وصفه بـ“جمهورية قيس سعيّد”، مؤكدًا أن التعبير السياسي في هذا السياق لا يقوم على منطق العداوة أو تبادل الشتائم، بل على منطق نقد الأداء والمحاسبة.
واعتبر أن المسؤول في السلطة هو في الأصل “موظف عند الشعب”، وأنه عند الخطأ أو الإخلال بالوعود يجب أن تتم محاسبته، مشددًا على أن محاسبته و“فضحه” حسب تعبيره يدخلان في إطار الرقابة الشعبية على الحكم.
وأضاف أن الشعب يجب أن يدرك أن الكرامة والصحة والنقل والتعليم وقضاءً عادلًا، هي حقوق أساسية واجبة على الدولة وليست امتيازات، معتبرًا أنها مكفولة دستوريًا.
وفي هذا السياق، عبّر عن رفضه للدستور الحالي الذي أُقر في عهد قيس سعيّد، مؤكدًا أنه لا يعترف به، وداعيًا في المقابل إلى التفكير النقدي وعدم الانسياق وراء ما وصفه بـ“القطيعية السياسية”، مع التشديد على ضرورة الدفاع عن الفكرة وليس عن الأشخاص.
كما أشار إلى أن التجارب السابقة في الحكم لم تنجح، معتبرًا أن الواقع الحالي يعكس، حسب رأيه، تراجعًا في الأداء السياسي والاقتصادي.
وانتقد الشواشي الخطاب الرسمي، واصفًا إياه بكثرة الكلام دون نتائج ملموسة، ومشيرًا إلى ما اعتبره “سرديات للهروب إلى الأمام”، من بينها الحديث عن “حرب التحرير”، و”خطاب التقسيم”، و”التسويف”، و”نكران الحقيقة”، و”محاربة الفساد”، و”قوى الردة”، معتبرًا أن الإنسان يُقاس أساسًا بأفعاله وإنجازاته لا بخطابه.
وأكد الشواشي أن الشعبوية، في نظره، ليست قدرًا محتومًا، وأن الكلام وحده لا يبني الدول ولا يحقق التنمية ولا يصنع التاريخ، مشددًا على أن الشرعية الحقيقية تقوم على الإنجاز وتحقيق الوعود، وأن الحكم يفقد مشروعيته عندما يعجز عن تحقيق ذلك.
وفي حديثه عن الوضع الاجتماعي، أشار إلى أن البلاد تعيش، حسب تعبيره، واقعًا صعبًا، حيث يواجه المواطنون ضغوطًا معيشية كبيرة، من بينها البحث اليومي عن قوتهم، ومحاولات تأمين احتياجات أسرهم الأساسية. كما أشار إلى تزايد ظاهرة الهجرة ومحاولات الشباب البحث عن فرص خارج البلاد، إضافة إلى معاناة أصحاب الشهادات في إيجاد فرص عمل، وارتفاع منسوب الإحباط الاجتماعي.
وتساءل الشواشي عن وجهة البلاد في ظل هذا الوضع، معتبرًا أن استمرار الأوضاع الحالية لن يؤدي إلى تغيير حقيقي، ومعبّرًا عن قناعته بصعوبة حدوث تحول في الفكر والسياسات الحالية للسلطة.
كما دعا إلى وحدة الصفوف بين مختلف مكونات المعارضة والنخب والمجتمع المدني والمنظمات، معتبرًا أن المرحلة تتطلب، حسب تعبيره، توحيد الجهود من أجل هدف مشترك يتمثل في “رحيل قيس سعيّد”، داعيًا إلى أن يكون هذا الشعار مبدأ عامًا وأداة أساسية للعمل السياسي المعارض.
كما أكد أن هذا التغيير، في تصوره، يجب أن يتم بطريقة سلمية، عبر تحرك متزامن بين الشعب والنخب، بما يؤدي في النهاية إلى إنهاء المرحلة الحالية من الحكم.




