شهدت الساحة المقابلة لوزارة العدل، اليوم، وقفة احتجاجية دورية نظّمتها عائلات المعتقلين السياسيين ومساندوهم، تنديدًا بما وصفوه بـ“الاعتقالات الجائرة” وتدهور أوضاع الموقوفين داخل السجون. وتأتي هذه التحرّكات في سياق تصعيدي يتزامن مع إعلان عدد من المعتقلين خوض إضراب دوري عن الطعام انطلاقًا من يوم 30 من كل شهر.
وفي تصريح لتوميديا خلال الوقفة، أكدت المحامية هيفاء الشابي، ابنة المعارض السياسي أحمد نجيب الشابي، أن العائلات “لم يعد لديها أي أمل في إنصاف قضائي حقيقي”، معتبرة أن “القضايا لا تراوح مكانها في ظل تعقيد متعمّد وغياب أي مؤشرات جدية على المحاكمة العادلة”.
وأضافت أن اختيار تنظيم الوقفة أمام وزارة العدل يحمل دلالة رمزية، قائلة إن “أداة السلطة تغيّرت؛ فبعد أن كانت وزارة الداخلية قبل الثورة عنوان القمع، أصبحت اليوم وزارة العدل، في ظل السلطة الحالية، الجهة التي تصدر قرارات لا تستند إلى أسس قانونية واضحة”.
وانتقدت الشابي ما وصفته بـ“توظيف القضاء لضرب حرية التعبير”، مشيرة إلى قضايا طالت قضاة ومعارضين على خلفية مواقفهم، من بينهم القاضي أنس الحمادي، الذي صدر في حقه حكم بالسجن، معتبرة أن ذلك “مؤشر خطير على تراجع استقلالية القضاء”.
كما شددت على أن المعتقلين السياسيين “متمسكون بحقهم في التعبير والمعارضة”، مؤكدة أن “المعارضة ليست جريمة، بل حق تكفله القوانين والدساتير”. وأضافت أن العائلات تحرص على إبقاء التركيز على “جوهر القضية، وهو الاعتقال التعسفي”، رغم الصعوبات اليومية التي يواجهها الموقوفون داخل السجون، خاصة كبار السن أو من يعانون أوضاعًا صحية خاصة.
وختمت المحامية تصريحها بالتأكيد على أن تحركات العائلات ستتواصل، مطالبة بـ“إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين ووقف التتبعات القضائية التي تستهدفهم”، داعية إلى العودة إلى “مسار قانوني يضمن الحقوق والحريات ويكرّس دولة القانون”.
وتُعد هذه الوقفات الدورية جزءًا من تحركات أوسع تقودها عائلات المعتقلين ومنظمات مدنية، في وقت تتزايد فيه الدعوات محليًا ودوليًا لاحترام استقلال القضاء وضمان شروط المحاكمة العادلة في تونس.




