أكّد النائب حسن الجربوعي، عضو لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري بمجلس نواب الشعب اليوم الخميس 22 جانفي 2026 لتوميديا، أنّ القطاع الفلاحي في تونس يمرّ بمرحلة دقيقة تستوجب اعتماد رؤية جديدة تنطلق من واقع الفلاح وتبتعد عن الحلول الظرفية، بما يضمن تحقيق الأمن الغذائي الوطني على أسس مستدامة.
وأوضح الجربوعي أنّ العمل الميداني للجنة وتفاعلها المباشر مع الفلاحين كشفا عن جملة من الإشكاليات الهيكلية، أبرزها ضعف البنية التحتية، غياب مناطق التبريد، صعوبات التصرّف في الفوائض، إلى جانب الغموض الذي يلفّ مواسم استراتيجية مثل الزيتون والتمور، وأزمة المياه التي باتت تهدّد ديمومة الإنتاج الفلاحي.
وفي السياق ذاته، أشار النائب إلى التحديات الظرفية المطروحة حاليًا، من بينها نقص بعض المواد مع اقتراب شهر رمضان، وتعقيدات منظومة اللحوم تزامنًا مع عيد الأضحى، معتبرًا أنّ هذه الإشكاليات لا يمكن معالجتها بسياسة ردّ الفعل، بل ضمن مقاربة استباقية قائمة على التخطيط والتنسيق بين مختلف المتدخلين.
وبخصوص الفيضانات الأخيرة التي شهدتها عدّة مناطق، وخاصة بالوطن القبلي، أكّد الجربوعي أنّ هذه الأحداث، المرتبطة بالتغيرات المناخية، كشفت هشاشة المنظومة الفلاحية وغياب الجاهزية، مجدّدًا دعوته إلى الإسراع في تفعيل صندوق الجوائح المحدث بموجب قانون المالية لسنة 2024، من خلال إصدار الأوامر الترتيبية وتصنيف المناطق المتضررة كمناطق منكوبة لتمكين الفلاحين من التعويض.
وفي ما يتعلّق بدور لجنة الفلاحة، أوضح النائب أنّ عملها خلال الدورتين السابقتين (2023–2024) ركّز أساسًا على الجانب التشريعي وتنظيم جلسات الاستماع، غير أنّ المرحلة القادمة ستشهد تحوّلًا في منهجية العمل، قائمًا على التشخيص الميداني والزيارات المباشرة للقطاعات الحيوية، على غرار الزراعات الكبرى، والصيد البحري، وزيت الزيتون، والتمور، ومنظومتي الألبان واللحوم.
كما شدّد الجربوعي على أنّ تقييم المواسم الفلاحية يجب أن يكون مسارًا متواصلاً تشترك فيه اللجنة مع الوزارات المعنية، في إطار الصلاحيات الدستورية، مذكّرًا بوجود عدد من مقترحات القوانين قيد الدرس، من بينها مجلة المياه ونصوص تشريعية أخرى ذات صلة مباشرة بالقطاع.
وفي ختام تصريحه، أكّد النائب أنّ لجنة الفلاحة، بعد انتخاب مكتبها خلال الأيام القليلة القادمة، ستعمل على إعداد استراتيجية واضحة ومتكاملة بالشراكة مع مختلف المتدخلين، بهدف إعادة الاعتبار للفلاح التونسي وتعزيز مكانته داخل النسيج الاقتصادي، وضمان أمن غذائي وطني مستدام.




