أعلنت الديناميكية النسوية المغاربية عن نتائج دراسة حول “التعاطي القانوني والاجتماعي والإعلامي مع جرائم تقتيل النساء في تونس والمغرب والجزائر”، أكدت فيها تقاعس هذه البلدان في معالجة الظاهرة وعدم الاعتراف بها كجريمة اجتماعية خطيرة وفق وكالة تونس افريقيا للأنباء.
وأشارت الدراسة، التي انطلقت في جوان2025، إلى أن التصدي لجرائم تقتيل النساء لم يُعتبر أولوية وطنية في البلدان الثلاثة، رغم الحاجة الملحة لوضع سياسات متكاملة وخطط وطنية فعالة وميزانيات كافية.
وشددت منية قاري، الناشطة في المجتمع المدني والخبيرة بجمعية “أصوات نساء”، على ضرورة توفير حماية حقيقية للضحايا تقوم على تقييم المخاطر وإدارتها، إلى جانب إنشاء أنظمة رصد موثوقة لمتابعة الجرائم، وإجراء إحصائيات دورية ونشرها للرأي العام لضمان الشفافية ومساءلة المسؤولين.
ودعت قاري إلى بلورة خطط وبرامج وقائية مكثفة ومستدامة، مع توفير الموارد البشرية والمالية الكافية، وتطبيق برامج تدريب إلزامية لجميع المتدخلين في مختلف القطاعات لضمان استجابة فعالة وسريعة عند التعهّد بالضحايا.
من جهته، شدد جابر واجه، المسؤول عن برامج شمال إفريقيا للمنظمة الأورومتوسطية للحقوق، على أهمية توثيق جرائم تقتيل النساء بشكل منهجي، والتنديد بها على جميع المستويات، وتسليط الضوء عليها لضمان كشفها للرأي العام ومساءلة المسؤولين عنها.
ودعت الدراسة الحكومات إلى الاعتراف بجريمة تقتيل النساء والفتيات كجريمة مستقلة تُرتكب ضد النساء فقط بسبب جنسهن، ورفع التستر عنها، وتكريسها في القوانين الجزائية بما يتيح رصدها وتوثيقها ومتابعتها.
كما شددت الدراسة على دور وسائل الإعلام والمجتمع المدني، حيث دُعي الإعلام إلى إنتاج محتوى يدين العنف الذكوري ويعزز المساواة ويكسر ثقافة الإفلات من العقاب، بينما يُطلب من جمعيات المجتمع المدني إطلاق حملات توعية واسعة لتغيير العقليات وكسر المبررات الثقافية التي تشرعن الهيمنة الذكورية.
واقترحت الدراسة أيضًا تشجيع الإعلام الاستقصائي على التخصص في جرائم تقتيل النساء والفتيات، بهدف الكشف عنها ورصدها ومتابعتها بشكل منهجي لتعزيز وعي الرأي العام بمخاطرها.
وأوضحت الدراسة أنه في ظل غياب الإحصاءات الرسمية، وثقت الجمعيات النسوية وقوع 27 حالة تقتيل نساء في تونس حتى أكتوبر 2025، وأكثر من 48 حالة في الجزائر خلال عام 2024، بينما سجل المغرب 65 جريمة قتل عمد و18 حالة تقتيل نتيجة الضرب والجرح وفق بيانات النيابة العامة لسنة 2023.
يُذكر أن الديناميكية النسوية المغاربية، التي تأسست في ماي 2024، تضم 12 جمعية نسوية من تونس والمغرب والجزائر، وتعمل على مناهضة العنف ضد النساء في البلدان المغاربية بشكل مشترك




