
لا يتجاوز تمويل البنوك التونسية، عمومية وخاصّة، لمرفق النقل نسبة 3.1 بالمائة من إجمالي قروضها، حيث منحت هذا القطاع 2847 مليون دينار فقط من إجمالي القروض التي ناهزت أواخر مارس الفارط 90305.2 مليون دينار، وذلك وفقا للبيانات المحينة والصادرة مؤخرا عن البنك المركزي التونسي في مذكرته للإحصائيات المالية المنشورة بموقعه الرسمي تحت عدد 230 بعنوان الثلاثي الأول من العام الحالي.
وتبرز بيانات مؤسسة الإصدار أنّ الحصّة الأهم للقروض البنكية، عادت تباعا إلى قطاع الصناعات المعملية (28062.8 مليون دينار) وقطاع التجارة وإصلاح العربات والدراجات النارية (24158.5 مليون دينار) نهاية مارس 2025 في الوقت الذي سجلت فيه القروض لقطاع النقل تراجعا ملموسا تمت ملاحظته منذ ديسمبر 2022 اذ بلغت التمويلات آنذاك 2984.7 مليون دينار.
ويعتمد قطاع النقل بشكل أساسي على التمويل البنكي لا سيما العمومي منه، من جهة، وعلى دعم الدولة لتسييره (684 مليون دينار في 2025)، من جهة أخرى علما ان المؤسسات المحورية والناشطة صلبه هي منشآت عمومية تؤمن مرفقا حيويا للاقتصاد والتنمية على المستويين الوطني والمحلي.
في جانب آخر، تبيّن معطيات قانون المالية للعام الجاري، أنّ ميزانية مهمّة وزارة النقل تقدر بنحو 1076.5 مليون دينار أي بزيادة بنسبة 2.4 بالمائة عن سنة 2024 وهي تتعلق بأربعة محاور كبرى، تتعلّق ببرنامج النقل البري (993 مليون دينار) وبرنامج الطيران المدني (12.8 مليون دينار) وبرنامج النقل البحري (34.6 مليون دينار)، وبرنامج القيادة والمساندة (35.8 مليون دينار).
وتبرز مؤشرات نشاط المؤسسات العمومية للنقل البحري البري والجوي، الصادرة عن سلطات الاشراف، انها تشهد واقعا ماليا يتسم بعدة إشكالات تعود أساسا الى شح التمويلات ونقص الإقراض البنكي مما تسبب في تسجيلها على مر السنوات الفارطة وخصوصا طيلة العشرية الفارطة خسائر متراكمة وديونا ثقيلة، ومن بين هذه الشركات “الخطوط الجوية التونسية” و”الشركة الوطنية للسكك الحديدية” و”شركة النقل البري بتونس”، و”ديوان البحرية التجارية والموانئ”، و”ديوان الطيران المدني والمطارات”، وتفاقم عجزها المالي سنوياً وفقاً لمعطيات وزارة المالية.
ويصل عدد الموظفين والعمال داخل هذه الشركات إلى حوالي 21.5 ألف شخص ، تصل نفقات تأجيرهم الى نحو مليار دينار سنوياً وفق تقارير وزارة المالية حول المنشآت العمومية، وتفوق ديون الشركات الستّ 6.5 مليار دينار، وتستأثر الخطوط الجوية التونسية بنحو ثلث هذه الديون (2.2 مليار دينار) ، موزّعة بالخصوص بين المزودين ومؤسسات عمومية والصناديق الاجتماعية.
وبدأت أزمة النقل العمومي منذ ثمانينيات القرن الماضي بسبب سوء الإدارة، علما أنّ ملفات بعض المؤسّسات العمومية الناشطة في مرفق النقل تمثّل أمثلة معبرة على سوء التصرف، إذ تمّ إغراق المؤسّسات بالموظفين على حساب حجم الأسطول وجودته، مما أدّى إلى التعثّر وتوقف الاستثمار وغرقها في الديون.