الأخباروطنية

تحرّك «نَفَس» يندّد بالأحكام السجنية ضد زياد الهاني ويطالب بالإفراج الفوري عنه

الأحكام ضد زياد الهاني حلقة جديدة في التضييق على الحريات

أصدر تحرّك «نَفَس»، يوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، بيانا عبّر من خلاله عن إدانته للأحكام السالبة للحرية والملاحقات القضائية التي تستهدف الصحفي زياد الهاني على خلفية تصريحاته وأعماله الصحفية، معتبرا أنها تندرج ضمن مسار التضييق على الحريات وإخضاع الفضاء العام لمنطق الترهيب وتجريم النقد.

وأكد تحرّك «نَفَس» أن استهداف الصحفيين بسبب آرائهم أو تحقيقاتهم يمسّ بحق المجتمع في المعرفة والوصول إلى المعلومة ومساءلة السلطة، مشددا على الدور الأساسي الذي يضطلع به العمل الصحفي، وخاصة الصحافة الاستقصائية، في كشف التجاوزات وإخضاع إدارة الشأن العام للرقابة، ومعتبرا أنه لا يجوز تحويل العمل الصحفي إلى موجب للسجن أو إخضاعه لتوصيفات جزائية تفرغه من وظيفته.

واعتبر التحرك أن الملاحقات القضائية التي تستهدف زياد الهاني تتجاوز شخصه لتوجّه رسالة ترهيب إلى الصحفيات والصحفيين وسائر الفاعلات والفاعلين في الحياة المدنية والسياسية، بما يكرّس الرقابة الذاتية ويضيّق إمكانات التعبير والتنظّم والمشاركة في الشأن العام.

وأضاف أن هذا التوجه، في ظل تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، يعكس إصرارا على مواجهة النقد بالقمع عوضا عن تحمّل المسؤولية السياسية وفتح المجال أمام الشفافية والمساءلة.

وفي سياق متصل، أثار تحرّك «نَفَس» مخاوف جدية بشأن احترام حقوق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة، خاصة في ما يتعلق باعتماد المحاكمة عن بُعد عندما لا تتوفر شروط المشاركة الفعلية للموقوفين.

وأوضح البيان أن ضعف الصوت والصورة وانقطاع الاتصال قد يحول دون تمكّن المتهمين من الاطلاع على المعلومات والمعطيات المعروضة أثناء الجلسات، ومتابعة المرافعات وفهم مجريات المحاكمة والتدخل للرد عليها. وشدد على أنه لا يمكن اعتبار هذه العوائق مجرد صعوبات تقنية عندما تؤدي إلى حرمان المتقاضين من ممارسة حقوقهم أو تعذّر تواصلهم الفوري والسرّي مع محاميهم.

وطالب تحرّك «نَفَس» بالإفراج الفوري عن الصحفي زياد الهاني ووقف الملاحقات المرتبطة بممارسته السلمية لحقه في التعبير والعمل الصحفي، معبرا عن تضامنه الكامل معه ومع عائلته، ومع جميع المستهدفين بسبب آرائهم ونشاطهم السلمي.

كما رفض توظيف التشريعات الجزائية والتهم المرتبطة بالإرهاب لتجريم الصحافة والنقد، داعيا إلى مراجعة النصوص القانونية التي تتيح التضييق على حرية التعبير والنشر، بما يضمن حماية الحقوق والحريات.

وشدد البيان على ضرورة احترام مبدأ استقلال القضاء ورفض توظيفه في تصفية الخلافات السياسية، مؤكدا مسؤولية المؤسسة القضائية في حماية الأفراد من التعسف وصون قرينة البراءة وضمان حقوق الدفاع.

وفي ما يتعلق بالمحاكمة عن بُعد، طالب التحرك بضمان حق الموقوفين في الحضور الفعلي أمام المحاكم، ورفض فرض هذا النمط من المحاكمات بصورة تنتقص من ضمانات المحاكمة العادلة. كما دعا إلى عدم مواصلة أي جلسة يُحرم فيها المتهم من المشاركة الكاملة والفعالة، وتمكين المعنيين من الاطلاع على ملفاتهم والأدلة المقدمة ضدهم، وتوفير الوقت والتسهيلات اللازمة لإعداد دفاعهم وضمان التواصل السري مع محاميهم.

ودعا تحرّك «نَفَس» القوى الديمقراطية والمنظمات الحقوقية والهياكل المهنية الصحفية إلى تنسيق جهودها دفاعا عن الحريات، والتصدي لما وصفه بتحويل التعبير السلمي والخلاف السياسي إلى قضايا جزائية وعقوبات سجنية.

وختم التحرك بيانه بالتأكيد على أن احترام الحقوق والحريات يمثل معيارا لمشروعية ممارسة السلطة، وأن أزمات البلاد لا يمكن معالجتها بإسكات الأصوات التي تكشفها، مشددا على أن الدفاع عن زياد الهاني هو دفاع عن صحافة حرة وعدالة مستقلة وحق التونسيات والتونسيين في المشاركة في الشأن العام دون خوف.

ورفع تحرّك «نَفَس» شعار: «الحرية لزياد الهاني ولكل المسجونين بسبب آرائهم وتعبيرهم السلمي»، مؤكدا أن «الصحافة ليست جريمة، والصحافة الاستقصائية ليست إرهابا».

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى