الأخباروطنية

مخطط التنمية: توجهات استراتيجية لتقليص العجز التجاري إلى 9.9% والنزول بالعجز الطاقي إلى 40%

جهود مكثفة لرفع نسق الصادرات والتحكم الحذر في الواردات وترشيدها

تضع تونس تقليص العجز التجاري كأولوية قصوى وضابط أساسي للسياسات الاقتصادية والمالية ضمن مخطط التنمية الاستراتيجي 2030/2026.

وتستهدف الرؤية التنموية الجديدة خفض العجز التجاري ليتراجع إلى حدود 9.9% من الناتج المحلي الإجمالي في أفق سنة 2030، مقابل 12.6% متوقعة لسنة 2025، مدفوعاً بجهود مكثفة لرفع نسق الصادرات والتحكم الحذر في الواردات وترشيدها، بما يضمن تعزيز السيادة الاقتصادية للبلاد وتخفيف الضغوط على ميزان المدفوعات.

 

دفع الصادرات: رهان القطاعات الواعدة والتّجديد التكنولوجي

يتوقع منوال النمو المعتمد للسنوات الخمس القادمة تطوّر صادرات السلع بمعدل سنوي يناهز 4.5% بالأسعار الجارية، مدعوماً بتعافي النشاط الاقتصادي في معظم القطاعات التصديرية وتحسن الطلب الخارجي الموجه لتونس.

وتأتي الصناعات الميكانيكية والكهربائية في صدارة هذه الحركية، حيث يُنتظر أن تسجل نمواً سنوياً بنسبة 4.5% بفضل الاندماج في سلاسل القيمة العالمية والتحول نحو المنتجات ذات المحتوى التكنولوجي المرتفع والقيمة المضافة العالية، مما يرسخ مكانة تونس كمنصة إقليمية لتصنيع مكونات السيارات والطائرات.

كما يعوّل المخطط على انتعاش قطاع النسيج بمعدل نمو صادرات يناهز 2.8% سنوياً، بالتوازي مع اعتماد خطة عمل متكاملة لدعم القدرة التنافسية للقطاع وتأهيله عبر الجودة والابتكار.

وفي الجانب الفلاحي، يُتوقع نمو صادرات الفلاحة والصناعات الغذائية بنسبة 2.0% سنوياً، مع التركيز على تثمين المنتجات الوطنية مثل زيت الزيتون من خلال تعليبها وتصديرها تحت علامات تجارية تونسية، وتنويع الصادرات الفلاحية لاسيما المنتجات البيولوجية ذات الطلب العالمي المرتفع.

وفي سياق متصل، يُنتظر، وفق تقديرات المخطط الجديد، أن تحقق صادرات الفسفاط ومشتقاته ارتفاعاً ملحوظاً بمعدل 15.5% خلال فترة المخطط، مستفيدة من استعادة مستويات الإنتاج وتطوير سلاسل النقل واللوجستيك وتوسيع الطلب الخارجي، وهو ما سيساهم بقوة في توفير الموارد من العملة الصعبة ودعم التوازنات الخارجية.

 

ترشيد الواردات وحماية الميزان التجاري

بالمقابل، ينتهج المخطط سياسة حذرة في إدارة الواردات، حيث يتوقع أن تنمو بنسبة 4.2% سنوياً استجابة لمتطلبات دفع الاستثمار.

وتتوزع هذه الديناميكية بين نمو واردات المواد الأولية ونصف المصنّعة بنسبة 4.9% لمواكبة الانتعاش الصناعي، وارتفاع واردات مواد التجهيز بنسب تفوق 5.6% لتحديث قاعدة الإنتاج للمؤسسات والتوجه نحو التجديد التكنولوجي المسرع.

أما على صعيد المواد الغذائية، فيسعى المخطط الى تخفيف الضغط على الميزان التجاري من خلال دعم الإنتاج المحلي لاسيما في الزراعات الكبرى كالحبوب، مما سيسمح بحصر نمو واردات المواد الغذائية في حدود 4.6% سنوياً.

وفي نفس الإطار، يتوقع ألا يتجاوز نمو واردات المواد الاستهلاكية نسبة 4.8% سنوياً نتيجة الجهود المبذولة للتحكم في الواردات غير الضرورية وتشجيع المنتجات البديلة المصنعة محلياً لتعزيز ثقافة الاستهلاك المحلي.

 

العجز الطاقي والتحول نحو الطاقات المتجددة

تشير البيانات التقديرية للمخطط التنموي إلى توجه العجز الطاقي نحو الانخفاض ليستقر في حدود 40.2% من العجز التجاري في موفى المخطط.

ويأتي هذا التراجع التدريجي بفضل الجهود الوطنية المبذولة لتطوير الإنتاج المحلي وتسريع نسق الانتقال الطاقي واستغلال مشاريع الطاقات المتجددة (الشمسية والرياح)، مما يمثل خياراً استراتيجياً لتقليص التبعية الطاقية والحد من تأثير تقلبات الأسعار العالمية على الاقتصاد الوطني.

 

 العجز الجاري واستدامة التوازنات الخارجية

بفضل التحسن المرتقب في الأداء التجاري، والنمو المتوقع لقطاع السياحة والنقل (حيث يُنتظر أن تسجل مداخيل السياحة نمواً سنوياً بمعدل 6.2% متبوعة بتطوير الخدمات اللوجستية ومنظومة النقل الجوي)، إلى جانب التطور المستمر لتدفقات تحويلات التونسيين بالخارج بمعدل سنوي يتجاوز 6.4%، يتوقع المخطط تحقيق تحكم بارز في العجز الجاري.

وتشير التقديرات الواردة في المخطط إلى استقرار العجز الجاري في معدل لا يتجاوز 3.8% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة 2026-2030 مقابل معدل بلغ 4.1% خلال الفترة 2025/2021، بما يعزز الاستقرار المالي ويدعم احتياطي البلاد من العملة الأجنبية واستقرار سعر صرف الدينار.

وتؤكد التوجهات الرسمية أن الحفاظ على استدامة التوازنات الخارجية يعدّ أحد الركائز الأساسية للسياسات الاقتصادية والمالية القادمة للحد من الهشاشة، وهو ما يستدعي إحكام التحكم في العجز التجاري وتنويع مصادر التمويل وتوسيع مجالات التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف للنفاذ إلى موارد مالية ميسرة، بالتوازي مع توجيه القروض نحو الاستثمارات المنتجة والمشاريع ذات المردودية العالية بما يرسخ ثقة الشركاء الدوليين ويعزز مناعة الاقتصاد الوطني ضد الصدمات.

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى