بعد تأييد الحكم ضد سعدية مصباح.. أكاديمي تونسي يجدد دعوته لسحب الدكتوراه الفخرية من قيس سعيّد
في عام 2023، طالب مئات الأكاديميين جامعة لا سابينزا بسحب الدكتوراه الفخرية التي منحتها لقيس سعيّد. وبعد ثلاث سنوات، وفي وقت غرقت فيه تونس في السلطوية، وصدر حكم بالسجن لمدة ثماني سنوات ضد الناشطة المناهضة للعنصرية سعدية مصباح، يجدد أحمد عباس هذا النداء.

توميديا -باريس
نشر الباحث التونسي أحمد عباس، مدير الأبحاث بالمركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي (CNRS)، على مدونة موقع Mediapart الفرنسي بتاريخ اليوم 24 جوان 2026، رسالة مفتوحة إلى رئيسة جامعة لا سابينزا بروما، دعا فيها مجددًا إلى سحب الدكتوراه الفخرية الممنوحة لقيس سعيّد سنة 2021، معتبرًا أن ما شهدته #تونس من تراجع لدولة القانون والحريات يجعل استمرار هذا التكريم موضع #مساءلة أخلاقية وأكاديمية.
وتأتي الرسالة عقب تأييد الحكم بالسجن ضد الناشطة المناهضة للعنصرية سعدية مصباح، حيث اعتبر عباس أن بقاء صاحبة أول قانون لمناهضة العنصرية في المغرب العربي خلف القضبان، مقابل احتفاظ قيس سعيّد بالدكتوراه الفخرية، يمثل مفارقة رمزية صارخة.
🟥🟥🟥🟥🟥نص الرسالة:
قيس سعيّد: الدكتوراه المخزية التي ترفض جامعة لا سابينزا سحبها
في عام 2023، طالب مئات الأكاديميين جامعة لا سابينزا بسحب الدكتوراه الفخرية التي منحتها لقيس سعيّد. وبعد ثلاث سنوات، وفي وقت غرقت فيه تونس في السلطوية، وصدر حكم بالسجن لمدة ثماني سنوات ضد الناشطة المناهضة للعنصرية سعدية مصباح، يجدد أحمد عباس هذا النداء.
رسالة مفتوحة إلى البروفيسورة أنطونيلا بوليميني، رئيسة جامعة لا سابينزا في روما
السيدة الرئيسة،
قبل ثلاث سنوات، وتحديدًا في 26 جويلية 2023، وجّه مئات الأكاديميين من مختلف أنحاء العالم رسالة إلى جامعتكم يطالبون فيها بسحب الدكتوراه الفخرية التي منحتها جامعة لا سابينزا للرئيس التونسي قيس سعيّد.
لقد حذرناكم آنذاك من أن الرجل الذي اختارت جامعتكم تكريمه كان بصدد تفكيك المؤسسات الديمقراطية التونسية، وتقويض استقلال القضاء، وتأجيج موجة من العنصرية والعنف ضد المهاجرين القادمين من إفريقيا جنوب الصحراء.
واليوم أكتب إليكم من جديد، لأن ما كان آنذاك مجرد تحذير أصبح اليوم حقيقة تاريخية ثابتة.
لم يعد السؤال ما إذا كان قيس سعيّد يستحق هذه الشهادة الفخرية.
بل أصبح السؤال: لماذا ما زالت جامعة لا سابينزا متمسكة بها؟
في جوان 2021، منحت جامعتكم السيد سعيّد دكتوراه فخرية في القانون، مشيدةً بمساهمته في التجربة الدستورية التونسية، وبالتزامه المزعوم بقيم الشرعية والكرامة الإنسانية ودولة القانون.
لكن بعد أسابيع قليلة فقط، أطلق انقلابه الدستوري، منتهكًا الدستور ذاته الذي احتُفي به من أجله، قبل أن يستبدله لاحقًا بنص جديد صاغه تحت سلطته الخاصة.
ومنذ ذلك الحين، شهدت تونس أحد أكثر الانهيارات الديمقراطية فداحة خلال العقد الأخير.
فقد تعرض معارضون سياسيون ومحامون وقضاة وصحفيون ونقابيون ومدافعون عن حقوق الإنسان للاعتقال أو الملاحقة أو السجن.
وقد وثقت منظمة هيومن رايتس ووتش كيف أصبحت الاعتقالات التعسفية أداة مركزية للقمع في تونس.
كما أدانت منظمة العفو الدولية أحكامًا جماعية صدرت إثر إجراءات وصفتها بأنها محاكمات صورية وانتهاكات جسيمة للحق في محاكمة عادلة.
إن رجل القانون الذي كرّمته جامعة لا سابينزا بسبب ارتباطه المزعوم بالانجازات الدستورية أصبح هو نفسه مهندس تدميرها.
لكن لهذه المأساة بُعدًا آخر.
في رسالتنا لعام 2023، لفتنا انتباهكم إلى الخطاب العنصري الذي ألقاه الرئيس سعيّد يوم 21 فيفري 2023، عندما تحدث عن وصول المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء باعتباره جزءًا من مؤامرة مزعومة لتغيير التركيبة الديمغرافية لتونس.
وقد أدى هذا الخطاب إلى إطلاق موجة من العنف العنصري والطرد والاضطهاد استهدفت المهاجرين وكذلك التونسيين السود.
ومن بين أبرز ضحايا هذا المناخ سعدية مصباح، إحدى أهم الشخصيات المدافعة عن مكافحة العنصرية في تونس، والتي لعبت دورًا حاسمًا في اعتماد أول قانون لمناهضة العنصرية في منطقة المغرب العربي.
في 19 مارس2026، حُكم عليها بالسجن لمدة ثماني سنوات.
وأمس، 23 جوان 2026، تم تأييد هذا الحكم استئنافيًا.
وقد اعتبرت منظمة العفو الدولية أن التهم الموجهة إليها لا أساس لها من الصحة، وطالبت بالإفراج عنها فورًا ودون قيد أو شرط.
إن الدلالة الرمزية لهذا الوضع صادمة ومؤلمة.
فالمرأة التي ساهمت في جعل تونس بلدًا رائدًا في مكافحة العنصرية تقبع اليوم خلف القضبان.
بينما ما يزال الرجل الذي ساهم خطابه في تأجيج موجة الكراهية ضد المهاجرين يحمل لقب الدكتور الفخري من جامعة لا سابينزا.
فماذا تعني دكتوراه فخرية في القانون إذا كانت لم تصمد أمام تدمير النظام الدستوري؟
وماذا تعني إذا كانت تصمد أمام الاعتقالات التعسفية والملاحقات السياسية والمحاكمات الصورية وسجن النشطاء المناهضين للعنصرية؟
كم من إشارات الإنذار الإضافية تحتاجها جامعة لا سابينزا حتى تعترف بأنها أخطأت؟
لقد أصبحت الوقائع اليوم غير قابلة للجدل.
فكل سنة تبقى فيها هذه الدكتوراه الفخرية قائمة، تتوقف عن أن تكون حكمًا على قيس سعيّد.
وتصبح حكمًا على جامعة لا سابينزا نفسها.
لذلك أجدد دعوتي إلى جامعة لا سابينزا لسحب الدكتوراه الفخرية التي منحتها لقيس سعيّد.
ليس من أجله. بل من أجلكم أنتم.
أحمد عباس
مدير أبحاث بالمركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي (CNRS)
معهد الدراسات العليا العلمية (IHÉS)




