أكد رئيس منظمة الأطباء الشبان، وجيه ذكار لتوميديا، خلال ندوة صحفية انعقدت اليوم، أن ملف العنف المسلط على مهنيي الصحة، وخاصة الأطباء الشبان، أصبح يمثل تهديدًا حقيقيًا لاستمرارية المرفق الصحي العمومي، داعيًا إلى تحرك عاجل لوضع استراتيجية وطنية للتصدي لهذه الظاهرة.
وأوضح ذكار أن الندوة تناولت في جانب أول مسألة تجميد المنظمة وتمثيلها، مشددًا على أن المنظمة “لم تتحصل على أي تمويل أجنبي أو داخلي”، وأن هذا التوجه كان خيارًا مستقلًا منها رغم وجود جهات عرضت تقديم الدعم. وأضاف أن المنظمة “حافظت على خط واضح وبعيد عن كل الشبهات”، مشيرًا إلى أن قرار التجميد تم رفعه في ظرف ثلاثة أيام.
وفي ما يتعلق بملف العنف داخل المؤسسات الصحية، كشف رئيس منظمة الأطباء الشبان أن 73% من الأطباء الشبان صرحوا بأنهم تعرضوا مرة واحدة على الأقل إلى العنف خلال مسيرتهم المهنية، رغم قصرها نسبيًا. وأوضح أن أغلب الاعتداءات كانت لفظية، إلا أن حالات عديدة سجلت اعتداءات جسدية، فيما بلغت نسبة الاعتداءات باستعمال سلاح أبيض 14%.
وأضاف أن “22% من الأطباء الشبان يفكرون في مغادرة المستشفيات بسبب تواصل الاعتداءات”، معتبرًا أن تدهور ظروف العمل وانعدام الحماية يدفعان الكفاءات الطبية إلى العزوف عن العمل داخل القطاع العمومي.
وبيّن ذكار أن أقسام الاستعجالي تسجل النسبة الأكبر من حوادث العنف، حيث تمثل حوالي 60% من مجموع الاعتداءات، لافتًا إلى أن أكثر من ثلثي هذه الحوادث وقعت في غياب أي عنصر أمني.
وانتقد المتحدث ما وصفه بغياب التفاعل الجدي من قبل وزارة الصحة، مؤكدًا أن الوزارة “لم تخصص أي ميزانية لوضع استراتيجية وطنية للحد من العنف المسلط على مهنيي الصحة”.
وفي ختام الندوة، أعلن عن إحداث مرصد وطني ونقابي مشترك يضم مختلف نقابات الصحة التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، يتولى رصد وتوثيق الاعتداءات ومتابعتها، بهدف حماية الإطار الطبي وشبه الطبي والدفع نحو توفير بيئة عمل أكثر أمانًا داخل المؤسسات الصحية.




