نشرت جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات تدوينة على صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك مساء اليوم، أكدت من خلالها تواصل احتجاز الشاب جاسر سعيد، البالغ من العمر 22 سنة، رغم صدور قرار قضائي يقضي بانتفاء مسؤوليته الجزائية ووجوب إيوائه بمؤسسة صحية مختصة.
وأوضحت الجمعية أن جاسر سعيد، وهو طالب بالسنة الثانية في اختصاص اللغة الإنجليزية، كان قد أُوقف بتاريخ 20 أوت 2025 إثر مداهمة أمنية لمنزله من قبل فرقة مكافحة الإرهاب بالعوينة، دون إعلام عائلته بمكان احتجازه، مع منعه من الاتصال بمحاميه خلال فترة البحث.
كما أفادت المعطيات الواردة بأنّه تعرّض لضغوطات لإمضائه على أقوال لم يدلِ بها، في ظروف أثّرت سلبًا على حالته النفسية.
وبيّنت الجمعية أن المعني بالأمر يعاني من اضطرابات نفسية ويخضع لمتابعة طبية منذ سنة 2020، وقد تدهورت حالته خلال فترة الإيقاف، خاصة بعد إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حقه لمدة ثلاثة أشهر بتهمة تمجيد الإرهاب.
وفي تطور لاحق، صدر بتاريخ 27 جانفي 2026 تقرير طبي نفسي يقرّ بانتفاء المسؤولية الجزائية لجاسر سعيد، مع التوصية بالإيواء الوجوبي. وعلى إثر ذلك، قررت النيابة العمومية بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب حفظ القضية لانتفاء شروط التتبع الجزائي، مع إصدار قرار يقضي بإيوائه بإحدى المؤسسات الاستشفائية المختصة.
ورغم مرور أشهر على هذا القرار، أكدت الجمعية أنه لم يتم إلى حدّ الآن تنفيذ إجراء الإيواء، حيث لا يزال المعني بالأمر رهن الإيقاف بالسجن، في وضع وصفته بـ”الاحتجاز التعسفي” المخالف للقانون وللقرارات القضائية الصادرة في شأنه.
كما أشارت التدوينة إلى أن عائلة جاسر سعيد واجهت صعوبات في معرفة مكان احتجازه في بداية الأمر، إضافة إلى حرمانه من الزيارة المباشرة، وهو ما اعتبرته مساسًا بحقوقه الأساسية، خاصة في ظل وضعيته الصحية.
واعتبرت الجمعية أن هذه القضية تعكس جملة من الإخلالات الخطيرة، من بينها انتهاك ضمانات المحاكمة العادلة، والحق في الدفاع، فضلًا عن الإبقاء على شخص فاقد للمسؤولية الجزائية داخل مؤسسة سجنية بدل تمكينه من الرعاية الصحية الملائمة.
ودعت جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات في ختام تدوينتها إلى التعجيل بتنفيذ قرار الإيواء الوجوبي، وضمان احترام الحقوق الأساسية لجاسر سعيد، محمّلة الجهات المعنية مسؤولية تواصل هذا الوضع، ومطالبة بفتح تحقيق جدي في ملابسات القضية.




