أكدت الناشطة الحقوقية غفران بينوس خلال استضافتها في بودكاست “B3” على موقع “توميديا”، أنّ النضال ضدّ العنصرية في تونس لم يكن مجرّد شعارات، بل مسار طويل من العمل الميداني والتجارب الإنسانية العميقة.
واستحضرت بينوس في هذا السياق تجربة النائبة الراحلة جميلة الكسيكسي ، معتبرة إياها من أبرز الوجوه التي جمعت بين العمل السياسي والالتزام الإنساني.
وأكدت أنّ الكسيكسي لم تكن فقط فاعلة تحت قبّة البرلمان، بل كانت أيضاً قريبة من الناس، معروفة بطيبتها وذكائها العاطفي الكبير، وقدرتها على تقديم الدعم في أصعب الظروف.
كما شددت على الدور الذي لعبته الكسيكسي إلى جانب عدد من النشطاء في الدفع نحو سنّ ، الذي مثّل خطوة مهمة في تجريم التمييز العنصري في تونس، واعتُبر حينها مكسباً وطنياً حظي بإشادة واسعة.
وفي حديثها، أشارت بينوس إلى أنّ التحديات لا تزال قائمة، خاصة في ما يتعلق بتغيير العقليات والصور النمطية التي تحصر التونسيين السود في أدوار محدودة، سواء في الإعلام أو في الحياة العامة.
واعتبرت أنّ المعركة اليوم لم تعد قانونية فقط، بل ثقافية أيضاً، تتطلب عملاً متواصلاً على مستوى الوعي المجتمعي.
كما انتقدت ما وصفته بازدواجية الخطاب، حيث يتم الاحتفاء بالقوانين التقدمية في حين تستمر بعض الممارسات والخطابات العنصرية، حتى داخل الفضاءات السياسية. وأكدت أنّ الاختلاف الإيديولوجي لا يمكن أن يكون مبرراً للانزلاق نحو الإهانة أو التمييز.
وختمت بينوس بالتأكيد على أنّ الحفاظ على المكاسب الحقوقية يمرّ عبر التمسك بالقيم الإنسانية، ومواصلة النضال من أجل مجتمع أكثر عدلاً ومساواة، يضمن الكرامة لكلّ مواطنيه دون استثناء.




