نشرت جمعية القضاة التونسيين بيانًا رسميًا على صفحتها على فيسبوك إثر صدور الحكم رقم 4135 بتاريخ 6 أفريل 2026 عن الدائرة الجناحية السادسة بالمحكمة الابتدائية بتونس، والقاضي بسجن رئيس الجمعية أنس الحمادي لمدة عام في قضية “تعطيل حرية العمل”.
واعتبر المكتب التنفيذي للجمعية أن هذا الحكم يمثل استهدافًا لرئيس الجمعية كرمز للنضال القضائي الوطني والدولي، جاء نتيجة تحمله مسؤولياته النقابية خلال تحركات القضاة بعد عزل 57 قاضياً في جوان 2022 وحل المجلس الأعلى للقضاء في فيفري 2022، وهو ما أدى إلى تدهور أوضاع القضاء في غياب الضمانات المؤسسية لاستقلاليته.
وأكدت الجمعية في بيانها تضامنها الكامل مع أنس الحمادي ومساندتها له، مشيدةً بشجاعته في الدفاع عن استقلال القضاء وكرامة القضاة، معتبرة أن الحكم صدر في ظرف سياسي عسير ويعد تعسفًا واضحًا ومفضوحًا من السلطة التنفيذية.
واستنكرت الجمعية بشدة ما وصفته بـ الحكم الجائر المبني على إجراءات باطلة ووقائع ملفقة، تحت إشراف النيابة العمومية ووزارة العدل، مشيرة إلى أن القضية شهدت خروقات شكلية جسيمة تتعلق بالتمسك بالحصانة القضائية وقرار رفعها عن الرئيس من قبل مجلس قضائي مؤقت غير شرعي.
كما أبرز البيان أن القضية تم نقلها عبر ثلاث محاكم مختلفة (المنستير، الكاف، تونس) بقرارات استجلاب اعتباطية وغير قانونية، وأن تعيين القضية في مكتب تحقيق غير مؤهل قانونيًا خلال العطلة القضائية يمثل خرقًا لمبادئ المحاكمة العادلة.
ورأت الجمعية أن هذه المحاكمة تمثل سابقة خطيرة لم يسبق لها مثيل في تاريخ البلاد، إذ لم يسبق أن حوكم قاضٍ بسبب نشاطه النقابي، ما يعد ارتدادًا عن حقوق القضاة في الاجتماع والتعبير والدفاع عن استقلالهم.
وأوضح البيان أن تحريك هذه القضية يعود إلى عام 2022، عقب ثبات الجمعية وصمودها بعد حل المجلس الأعلى للقضاء ومذبحة القضاة المعفيين، واستمرارها في كشف تجاوزات السلطة التنفيذية، ورفضها للسيطرة على العمل القضائي خارج نطاق القانون، بما يشمل قرارات العزل ونقل القضاة ومذكرات العمل الموجهة للترهيب.
وأكدت الجمعية أن أنس الحمادي سيستفيد من كل الطعون القانونية المتاحة للطعن في الحكم، ودعت القضاة إلى التفاف حول جمعيتهم والدفاع عن استقلال القضاء وكرامتهم، وتحمل مسؤولياتهم المهنية في حماية الحقوق والحريات والحكم بالعدل، رغم غياب الضمانات.
ونبهت الجمعية إلى أن هذه المحاكمة تشكل حلقة جديدة من حلقات محاصرة العمل المدني وتجريمه، وقد تسبق تتبعات تأديبية محتملة تستهدف الرئيس وحصانته القضائية.
واختتم البيان بالإعلان عن عقد ندوة صحفية يوم 10 أفريل 2026 لتوضيح ظروف الحكم وملابساته للرأي العام، وإلقاء الضوء على ما اعتبرته الجمعية منعطفًا خطيرًا في مسار العدالة في تونس.




