الأخباروطنية

بن سالم لتوميديا: التطور التكنولوجي السريع لم يواكبه تطور مماثل في المنظومة التشريعية

وهو ما خلق فراغًا قانونيًا في التعامل مع الانتهاكات الرقمية المتزايدة

أكدت المحامية هالة بن سالم لتوميديا، خلال ندوة صحفية نظمتها جمعية تقاطع صباح اليوم لتقديم تقريرها حول العنف الرقمي، أن هذا الشكل من العنف لم يعد ظاهرة هامشية بل أصبح واقعًا يوميًا تعيشه العديد من النساء، خاصة الناشطات في الفضاء العام، مشددة على أن التطور التكنولوجي السريع لم يواكبه تطور مماثل في المنظومة التشريعية، وهو ما خلق فراغًا قانونيًا في التعامل مع الانتهاكات الرقمية المتزايدة

وأوضحت بن سالم أن النصوص القانونية الحالية، وعلى رأسها المجلة الجزائية، لا تزال تعتمد على مقاربات تقليدية تجرّم أفعالًا مثل الثلب والقذف والتهديد، لكنها تبقى محدودة أمام تعقيدات العنف السيبراني الذي يشمل اليوم ممارسات أكثر خطورة مثل نشر الصور أو الفيديوهات الحميمية دون موافقة، والابتزاز الرقمي، والتلاعب بالصور باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى حملات التشهير المنظمة التي تنتشر بسرعة كبيرة وتخلّف آثارًا نفسية عميقة على الضحايا
كما أشارت إلى أن القانون عدد 58 لسنة 2017 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة يُعد خطوة مهمة من حيث اعتماده تعريفًا شاملًا للعنف وتوفيره لآليات حماية مثل أوامر الحماية، إلا أن الإشكال يظل في تطبيقه على أرض الواقع، خاصة في ما يتعلق بالعنف الرقمي الذي يتميز بسرعة انتشاره وصعوبة إثباته، فضلًا عن بطء الإجراءات القضائية مقارنة بحجم الضرر الذي يمكن أن يلحق بالضحية في وقت وجيز

وفي سياق متصل، اعتبرت بن سالم أن المرسوم عدد 54 المتعلق بالجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال يثير إشكاليات حقيقية، إذ أنه لم يحقق التوازن المطلوب بين حماية الأفراد وضمان حرية التعبير، بل تم توظيفه في بعض الحالات لملاحقة ناشطات ومدافعات عن حقوق الإنسان، مما ساهم في إقصاء النساء من الفضاء العام بدل حمايتهن من العنف الرقمي

وأضافت أن من أبرز التحديات المطروحة اليوم مسألة النفاذ إلى العدالة، حيث تتردد العديد من النساء في التبليغ عن الانتهاكات بسبب الخوف من الوصم الاجتماعي أو ضعف الثقة في المؤسسات، إلى جانب نقص التكوين لدى المتدخلين في هذا المجال وغياب مرافقة شاملة تضمن الدعم القانوني والنفسي للضحايا، وهو ما يعمّق الفجوة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي

وفي ختام تصريحها، شددت هالة بن سالم على ضرورة اعتماد مقاربة شاملة تقوم على تطوير الإطار التشريعي بما يراعي خصوصية العنف الرقمي، وتعزيز قدرات الفاعلين في المجالين القضائي والأمني، وتوفير آليات حماية فعالة وسريعة، إلى جانب العمل على كسر حاجز الصمت وتشجيع الضحايا على التبليغ، بما يضمن حماية حقيقية للنساء ويكرّس حقهن في التواجد الآمن داخل الفضاء الرقمي باعتباره امتدادًا للفضاء العام وليس مجالًا للإقصاء أو العنف.

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى