كشفت الناشطة الحقوقية والنسوية و منسقة البرامج في منظمة لجنة العدالة فاطمة أسماء المعتمري لتوميديا عن نتائج دراسة حديثة أُنجزت بالتعاون مع جمعية تقاطع، تسلط الضوء على تنامي ظاهرة العنف السيبرني ذي الطابع السياسي في تونس، خاصة الموجّه ضد النساء الفاعلات في الشأن العام.
وأوضحت المعتمري أن هذه الدراسة تُعد من بين المحاولات الأولى في تونس التي تتناول بشكل معمّق ظاهرة العنف الرقمي المسلط على الناشطات في المجالين المدني والسياسي، في سياق ما وصفته بتزايد حدّة الاستهداف منذ مسار الانتقال الديمقراطي.
وبيّنت أن المنظمات الحقوقية رصدت، خلال السنوات الأخيرة، تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة هذا العنف، الذي لم يعد يقتصر على الفضاء الرقمي المحلي، بل تجاوز الحدود ليطال نساء تونسيات في وضعيات منفى، في ما يعكس تحوّل هذا العنف إلى ظاهرة عابرة للحدود.
وأضافت أن هذا العنف لم يعد فرديًا أو معزولًا، بل أصبح يُستخدم كأداة للعقاب الجماعي، حيث تستهدف حملات التشويه والثلب حتى أفراد عائلات السجناء السياسيين، وخاصة النساء، رغم ما يعشنه من أوضاع هشّة نتيجة القمع والانتهاكات.
وأكدت المعتمري أن الدراسة تعتمد مقاربة تقاطعية ونسوية، وتسعى إلى تفكيك البنية المركّبة لهذا العنف، من خلال تحليل آلياته، والسياقات السياسية والاجتماعية التي تغذّيه، فضلًا عن تأثيراته النفسية والاجتماعية على النساء المستهدفات.
وختمت بالتشديد على ضرورة الاعتراف بخطورة هذه الظاهرة، والعمل على وضع سياسات وآليات حماية فعّالة للنساء في الفضاء الرقمي، بما يضمن مشاركتهن الآمنة في الحياة العامة دون خوف من التشويه أو الاستهداف.




