نشر المحامي والسياسي محمد عبو، مساء اليوم السبت، تدوينة على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فايس بوك، أكد من خلالها جملة من المواقف السياسية الهامة المتعلقة بتطورات الوضع في تونس خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح عبو أنه، وبمراجعة لمواقفه السابقة، لم يكن يومًا من الداعين إلى انقلاب أو إلى حلّ البرلمان أو تغيير الدستور خارج الأطر القانونية،
مشيرًا إلى أنه دعم في مرحلة سابقة إجراءات استثنائية محدودة زمنيًا نصّ عليها الدستور، كبديل عن الفوضى والعنف في الشارع. وأضاف أنه لو كان على علم بمآلات تلك الإجراءات، لما ساندها.
وانتقد عبو بشدة مختلف الأطراف السياسية، معتبرًا أن الأزمة التي تعيشها البلاد ليست صراعًا إيديولوجيًا كما يُروّج له، بل نتيجة ممارسات شملت الفساد والتمويل الأجنبي والتأثير على مؤسسات الدولة والإعلام. كما أشار إلى أن هذه الممارسات ساهمت في إضعاف الدولة ومهدت لما وصفه بـ”الثورة المضادة”.
كما تطرق إلى أداء النخب السياسية، معتبرا أن جزءًا كبيرًا منها اكتفى بردود فعل محدودة أو اختار الانتظار بدل المبادرة، في حين انخرطت أطراف أخرى في صراعات ومناورات أضرت بالمسار الديمقراطي.
وفي سياق متصل، عبّر عبو عن موقفه من القضاء في المرحلة الحالية، مشككًا في استقلاليته، وداعيًا إلى ضرورة إعادة النظر في عدد من المحاكمات مستقبلًا في إطار قضاء مستقل يضمن شروط المحاكمة العادلة.
ودعا عبو الأحزاب السياسية إلى مراجعة نفسها، من خلال تنظيم مؤتمرات داخلية شفافة وإفراز قيادات جديدة غير متورطة في الفساد أو في حملات التضليل، مشددًا على أهمية توحيد الجهود بين مختلف القوى السياسية، رغم اختلافاتها، من أجل وضع حد لما وصفه بحالة “العبث” التي تعيشها البلاد.
كما طرح تصورًا لحل مرحلي يقوم على القبول باستمرار الوضع الحالي إلى موعد الانتخابات القادمة، مقابل التزام جماعي برفض أي تمديد خارج الأطر القانونية، وضرورة احترام الحقوق والحريات.
وختم عبو تدوينته بالتأكيد على أن إنقاذ تونس يمرّ عبر فرض احترام القانون وبناء دولة مؤسسات حقيقية، داعيًا جميع الفاعلين إلى تحمل مسؤولياتهم والابتعاد عن المناورات السياسية التي من شأنها تعميق الأزمة.




