قدم نبيل حجي، قدّم الأمين العام للتيار الديمقراطي لتوميديا قراءة شاملة لمسار الحزب وتحديات المرحلة الراهنة، مؤكدًا أن المؤتمر يمثل محطة مفصلية لإعادة ترتيب الأولويات السياسية والاقتصادية للحزب.
وأوضح حجي أن التيار الديمقراطي، رغم حداثة نشأته التي لا تتجاوز 16 سنة، راكم تجربة سياسية مهمة تُرجمت في تنظيم أربعة مؤتمرات وطنية وانتخاب عدة قيادات بشكل ديمقراطي. وأضاف أن الحزب تأسس في موقع المعارضة، قبل أن يحظى بثقة التونسيين ويشارك في الحكم لفترة وجيزة خلال حكومة سابقة تزامنت مع أزمة جائحة كورونا.
وشدد على أن الحزب، رغم ما قد يكون ارتكبه من أخطاء في التقدير، لم يحد عن مبادئه الأساسية، وبقي ثابتًا على خط الدفاع عن الديمقراطية والحريات. واعتبر أن تونس تعيش اليوم “منعطفًا خطيرًا” بعد ما وصفه بانقلاب أثّر على كامل الطبقة السياسية، بما في ذلك قوى كانت إلى وقت قريب في موقع الحكم.
وأكد الأمين العام تمسك التيار الديمقراطي باسترجاع المسار الديمقراطي، معتبرًا أن الحريات والديمقراطية ليستا هدفًا في حد ذاتهما، بل وسيلة لتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية حقيقية، في ظل تفاقم البطالة وتدهور القدرة الشرائية واتساع دائرة التهميش.
وفي تقييمه للعشرية الماضية، أقرّ حجي بأن الانتقال الديمقراطي لم يحقق بالقدر الكافي إنجازات اقتصادية واجتماعية، وهو ما يستوجب، وفق تعبيره، تقديم رؤية واضحة ومفصلة للإصلاح في المرحلة القادمة.
وكشف أن المؤتمر سيناقش لوائح سياسية واقتصادية واجتماعية سيتم نشرها للعموم، تتضمن تصورات دقيقة حول الإصلاحات، خاصة في مجالات الجباية، والمالية العمومية، والاقتصاد الموازي، والخدمات الأساسية.
كما تطرق إلى الصعوبات التي واجهها الحزب في تنظيم المؤتمر، مشيرًا إلى مناخ من “الخوف والانكماش” يحيط بالعمل السياسي، سواء على مستوى الحصول على فضاءات أو حتى التمويل، حيث أصبح المواطنون، بحسب تعبيره، مترددين في دعم الأحزاب علنًا.
وفي ختام كلمته، أقرّ حجي بتراجع حضور الأحزاب في وسائل الإعلام التقليدية، معتبرًا أن المرحلة القادمة تستوجب الاعتماد بشكل أكبر على الإعلام البديل ووسائل التواصل الاجتماعي لكسر الحصار الإعلامي والوصول إلى المواطنين.
ويأتي هذا المؤتمر، وفق قيادة التيار، كبداية جديدة لإعادة بناء المشروع السياسي للحزب على أسس تجمع بين الدفاع عن الديمقراطية وتقديم حلول واقعية للأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد.




