شكل المؤتمر الرابع لحزب التيار الديمقراطي محطة سياسية لافتة، عكست ملامح مرحلة دقيقة تعيشها تونس، كما حملت رسائل واضحة حول موقع الحزب ورؤيته للمستقبل. وفي هذا السياق، قدّم هشام العجبوني، عضو الديوان السياسي للحزب، لتوميديا قراءة نقدية للواقع السياسي، مرفوقة بتأكيد على رهانات المرحلة القادمة.
أكّد العجبوني أن التيار الديمقراطي، رغم حداثة نشأته منذ سنة 2013، راكم تجربة سياسية معتبرة، تجلّت خاصة في انتظام مؤتمراته واحترامه لمبدأ التداول على المسؤوليات. واعتبر أن انعقاد المؤتمر الرابع في موعده يمثل دليلاً على حيوية الحزب وتمسكه بقيم الديمقراطية الداخلية، في وقت تعجز فيه عديد الأحزاب عن تنظيم مؤتمراتها بانتظام.
وفي حديثه عن تركيبة القيادة، شدّد على أن الحزب يراهن بوضوح على الشباب، مبرزاً أن المكتب السياسي الحالي يضم نسبة هامة من الشابات والشبان، بما يجعل التيار من بين أصغر الأحزاب من حيث معدل الأعمار. واعتبر أن هذا التوجه ليس مجرد شعار، بل ممارسة فعلية تعكس إيمان الحزب بدور الشباب في قيادة المرحلة القادمة.
على صعيد آخر، لم يخفِ العجبوني صعوبة الظرف السياسي الذي تمر به البلاد، مشيراً إلى ما وصفه بتراجع الفضاءات السياسية وتضييق العمل الحزبي والمدني. واعتبر أن هناك استهدافاً للأجسام الوسيطة، من أحزاب وجمعيات، إلى جانب التضييق على حرية التعبير، وهو ما ينعكس سلباً على الحياة الديمقراطية. كما أشار إلى قضايا محاكمات وسجن طالت بعض النشطاء، معتبراً أن ذلك يطرح تساؤلات جدية حول مناخ الحريات في البلاد.
وفي مواجهة هذا الواقع، طرح التيار الديمقراطي، وفق المتحدث، تحدياً أساسياً يتمثل في إعادة الاعتبار للعمل السياسي، والتأكيد على أن إدارة شؤون البلاد لا يمكن أن تتم دون سياسة قائمة على التعددية والحوار.
أما بخصوص رؤية الحزب، فقد لخّصها العجبوني في مفهوم “تونس التي نريد”، وهي تونس الدولة القوية والعادلة، التي تقوم على استقلال القضاء، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتعزيز دور الشباب والنساء، إضافة إلى بناء اقتصاد مزدهر ودولة منفتحة على محيطها. كما شدّد على أهمية استعادة الأمل لدى الشباب، حتى تصبح تونس فضاءً للحياة الكريمة، لا دافعاً للهجرة.
وختم بالتأكيد على أن هذا المؤتمر ليس مجرد محطة تنظيمية، بل فرصة لضخ جرعة جديدة من الأمل، والتأكيد على أن هناك بديلاً ممكناً، وأن تونس التي يحلم بها التونسيون تظل قابلة للتحقيق من خلال العمل المشترك والانخراط الفاعل في الشأن العام.




