يشكّل افتتاح أشغال المؤتمر الرابع لحزب التيار الديمقراطي محطة سياسية لافتة في المشهد العام في تونس، تتجاوز في دلالاتها الإطار الحزبي الضيق، لتلامس عمق الرهانات الديمقراطية التي تعيشها البلاد في هذه المرحلة الدقيقة.
وفي هذا السياق، أكّد الناطق الرسمي باسم الحزب الجمهوري، وسام الصغير لتوميديا، أن انعقاد مؤتمر حزبي في ظل المناخ السياسي الراهن لا يمكن قراءته إلا كمؤشر إيجابي على استمرار حيوية الفعل السياسي، رغم كل مظاهر التضييق التي تطال الأحزاب والمنظمات والشخصيات العامة.
فالمشهد السياسي اليوم، كما أشار إليه، يتسم باستهداف متزايد لمختلف العائلات الفكرية والسياسية، من خلال تتبعات قضائية ومحاكمات واعتقالات، في ما يُفهم على أنه محاولة لإعادة تشكيل الفضاء العام وفق منطق الإقصاء وتهميش الأجسام الوسيطة.
غير أن تنظيم هذا المؤتمر، بحضور طيف واسع من الفاعلين السياسيين والمدنيين والحقوقيين، يقدّم صورة مغايرة: صورة قوى حية مازالت قادرة على الفعل، وعلى التمسك بخيار الديمقراطية، ورفض الانزلاق نحو منطق الصوت الواحد.
ويرى الحزب الجمهوري أن هذا الحدث لا يخص التيار الديمقراطي فقط، بل يمثل لحظة جامعة لكل القوى التي تؤمن بالحريات وبالدولة المدنية، وخطوة إضافية في مسار الصمود والثبات أمام ما يعتبره كثيرون توجهاً نحو التضييق على التعددية السياسية.




