نشرت مساء اليوم الخميس جمعية القضاة التونسيين بيانًا على خلفية انعقاد الجلسة الثالثة لمحاكمة رئيسها أنس الحمادي، سلّطت فيه الضوء على تطورات القضية وما رافقها من مواقف قانونية وحقوقية.
وأوضحت الجمعية أن رئيسها تمسّك في مستهل الجلسة بطلب تأخير النظر في القضية، في انتظار البت في الطعن المتعلق برفع الحصانة عنه، معتبرًا أن إثارة هذه المسائل الأولية لا يندرج في إطار المماطلة بقدر ما يعكس تمسكًا بضمانات المحاكمة العادلة والدفاع عن مبدأ حصانة القاضي واستقلاليته.
من جهتهم، ساند فريق الدفاع طلب التأخير، مؤكدين أهمية استكمال المؤيدات القانونية لما لذلك من تأثير مباشر على صحة إجراءات التتبع وسلامة المسار القضائي. غير أن المحكمة قررت رفض طلبات التأجيل والمضي قدمًا في الاستماع إلى مرافعات المحامين.
وخلال مرافعاتهم، ركّز أعضاء هيئة الدفاع على ما اعتبروه إخلالات إجرائية جوهرية تشوب الملف، مشددين على بطلان التتبعات وانعدام أركان الجريمة. كما اعتبروا أن القضية تتجاوز بعدها القضائي لتندرج ضمن سياق أوسع يتعلق باستهداف القضاة على خلفية مواقفهم المدافعة عن استقلال السلطة القضائية.
وفي هذا السياق، اعتبر البيان أن محاكمة قضاة بسبب نشاطهم النقابي أو الجمعياتي تمثل سابقة خطيرة، لم تشهدها البلاد حتى في أكثر الفترات حساسية، لما قد ينجر عنها من تأثيرات على ضمانات استقلال القضاء وحماية الحقوق والحريات.
كما ثمّنت الجمعية مواقف الدعم الصادرة عن منظمات دولية وهيئات حقوقية، إلى جانب الحضور اللافت لمكونات المجتمع المدني وعدد من القضاة بمختلف اختصاصاتهم، الذين تابعوا أطوار الجلسة تعبيرًا عن تضامنهم مع رئيس الجمعية وتمسكهم بالدفاع عن استقلال القضاء.
واختتمت الجمعية بيانها بالتأكيد على مواصلة الدفاع عن ما وصفته بالقضية الوطنية المتمثلة في استقلال القضاء، داعية إلى احترام الضمانات القانونية للقضاة وصون الحقوق والحريات في هذه المرحلة الدقيقة.




