نشرت مساء اليوم الخميس، جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات تدوينة على صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فايس بوك، أكدت من خلالها استمرار احتجاز الناشط السياسي والمعارض رياض بن فضل، المنسّق العام لحزب القطب، لأكثر من سنتين دون صدور حكم قضائي نهائي، معتبرة أن هذا الاحتجاز يشكل انتهاكًا صارخًا لحقه في المحاكمة في أجل معقول وقرينة البراءة.
ويمثل اليوم الخميس 2 أفريل 2026، بن فضل أمام الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس في ما يُعرف إعلاميًا بـ “قضية الأملاك المصادرة”، بعد توقيفه بتاريخ 14 نوفمبر 2023 وإيداعه بالسجن المدني بمرناق. وقد تم توقيفه عند عودته من الخارج في مطار تونس قرطاج الدولي، حيث اقتيد أولًا إلى ثكنة العوينة، قبل أن يُقرر الاحتفاظ به لمدة خمسة أيام في مركز بوشوشة، دون إعلامه بتهم دقيقة، مع تكرار التمديد في الاحتفاظ لفترة مماثلة.
وتأتي هذه المحاكمة في سياق حملة حادة استهدفت ممتلكاته وشركاته بعد إعلانه معارضة مسار 25 جويلية 2021. وقد سبق لبن فضل أن مثل أمام المحكمة الابتدائية في قضية ديوانية ومصرفية، والتي حكمت فيها المحكمة عليه بالسجن أربع سنوات وستة أشهر مع غرامات مالية ناهزت مليوني دينار، قبل أن تصدر محكمة الاستئناف بتاريخ 2 أفريل 2025 حكمًا يقضي بنقض العقوبة والاكتفاء بتسوية مالية، مما أنهى المتابعات الجزائية في تلك القضية.
ورغم ذلك، يواجه بن فضل حاليًا تهمًا متعددة في قضية الأملاك المصادرة، تتراوح بين تبييض الأموال ومخالفة التشريع البنكي، وصولًا إلى استخدام قوانين مكافحة الإرهاب والجرائم المعلوماتية، وفق الفصل 28 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022، وذلك بزعم تمسّكه بحقوق دستورية تتعلق بـ حماية المعطيات الشخصية وسرية المراسلات.
وترى جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات أن استمرار احتجاز بن فضل دون صدور حكم قضائي فاصل يُحوّل الإيقاف التحفظي من إجراء استثنائي إلى عقوبة مسبقة تمس بجوهر قرينة البراءة وتُفرغ الضمانات القانونية من محتواها.
كما اعتبرت الجمعية أن هذا التوجه يعكس توظيف القضاء كأداة لتصفية الخصوم السياسيين والتضييق على المعارضة، في سياق أوسع يشهد تراجعًا في أوضاع الحقوق والحريات في تونس.
وأكدت الجمعية أن الملاحقات القضائية ذات الخلفية السياسية أصبحت أداة للردع وتقويض الحق في المشاركة السياسية، بما يكرّس مناخًا من الخوف والإقصاء. وفي هذا الإطار، دعت الجمعية إلى:
الإفراج الفوري عن رياض بن فضل دون قيد أو شرط.
وقف جميع التتبعات القضائية ذات الخلفية السياسية.
وضع حد لتوظيف القضاء والإيقاف التحفظي كوسائل قمع وإقصاء للمعارضين.




