الأخباروطنية

بن غازي: هناك فجوة بين النصوص القانونية والتطبيق العملي في ما يتعلق بملاحقة الانتهاكات ضد الأقليات والمهاجرين

المجتمع المدني وحده لا يستطيع مواجهة الانحدار الخطابي والاجتماعي دون تعاون فعّال مع السلطات القضائية والقانونية

أكد سامي بن غازي، عضو هيئة الدفاع عن الناشطة سعدية مصباح اليوم الاربعاء خلال ندوة صحفية، أن هناك فجوة كبيرة بين النصوص القانونية والتطبيق العملي.

كما قدّم بن غازي، قراءة مفصّلة للملف القانوني والاجتماعي المرتبط بمكافحة العنصرية في تونس، مشيرًا إلى وجود فجوة بين النصوص القانونية والتطبيق العملي، خاصة في ما يتعلق بملاحقة الانتهاكات ضد الأقليات والمهاجرين.

و ذكر بن غازي أنّ تونس سبّاقة في مكافحة التمييز، حيث أصدر القانون سنة 2012 لمكافحة جميع أشكال التمييز، بما فيها الاعتداءات المادية والمعنوية على الأجانب أو الأقليات. كما نصّ القانون على إنشاء اللجنة الوطنية لمكافحة التمييز، التي تتعاون مع النيابة العمومية لتلقي الشكايات ومتابعتها. وأكد أنّ القانون الجزائي التونسي يعاقب على الممارسات العنصرية بعقوبات تتراوح بين الغرامة والسجن، وفي بعض الحالات تصل إلى المنع من الترشح للانتخابات لمدة محددة.

رغم وجود هذا الإطار القانوني، أشار بن غازي إلى أنّ التطبيق يواجه عقبات كبيرة:
تأخير أو تجاهل متابعة بعض القضايا العنصرية.
تدخلات سياسية أو مصالح شخصية تؤثر على سير العدالة.
استمرار خطاب عنصري في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي دون محاسبة فعّالة.

وأوضح أنّ الدولة تقرّ بوجود العنصرية، وهو ما يظهر في تخصيص لجان وطنية، نيابات، دفاتر متابعة وتقارير رسمية، مؤكّدًا أنّ هذا الإقرار يساهم في حماية الناشطين المدنيين الذين يعملون ضد العنصرية من الملاحقات التعسفية.

و تطرّق بن غازي إلى إهدار المال العام وسوء إدارة الأموال في بعض الجمعيات، وربطها أحيانًا بملفات تتعلق بالعنصرية أو الممارسات التمييزية. وأوضح أنّ الإجراءات المعقدة المتعلقة بالتمويل قد تستخدم أحيانًا لتبرير فرض عقوبات مالية على أفراد أو جمعيات، رغم أن مصدر الأموال معروف وشرعي.

أكد بن غازي أنّ المجتمع المدني له دور أساسي في:
رفع الوعي حول العنصرية.
متابعة القضايا التي تتعرض لها الأقليات والمهاجرون.
الضغط على السلطات القضائية لضمان تطبيق القانون.
لكنه أشار إلى أنّ المجتمع المدني وحده لا يستطيع مواجهة الانحدار الخطابي والاجتماعي دون تعاون فعّال مع السلطات القضائية والقانونية.

و أوضح بن غازي أنّ هناك مسارًا سياسيًا مستمرًا في تونس يؤثر على قضايا العدالة ومكافحة العنصرية، حيث يستفيد بعض الفاعلين السياسيين والإعلاميين من استمرار خطاب التحريض العنصري، ويحاولون تقديم أنفسهم على أنّ مواقفهم تعكس رأي الشعب، بينما هي في الواقع استغلال سياسي ومنافع شخصية.

وأشار بن غازي إلى ملفات محددة، منها:
متابعة قضية سعدية مصباح التي تعكس التحديات العملية للقضاء على العنصرية.
متابعة حالات التمييز ضد السود، المسلمين، والأجانب في المجتمع التونسي.
محاولات إخفاء أو تشويه الحقائق عبر الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.

كما تحدث عن أقصى العقوبات المحتملة في هذه الملفات، بما في ذلك منع الترشح للانتخابات، العقوبات المالية، وحتى السجن في بعض الحالات، مؤكّدًا أنّ معظم القضايا لا ترتقي إلى مستوى الجناية، لكنها تمثل مؤشرًا على استمرار الممارسات التمييزية.

اختتم بن غازي حديثه بالدعوة إلى تضافر جهود كل الفاعلين في المجتمع المدني، الثقافي، الرياضي، والاقتصادي، إلى جانب السلطات القضائية، لإيقاف الانحدار المستمر للخطاب العنصري، وحماية حقوق المواطنين والضحايا، وتثبيت العدالة في المجتمع التونسي.

وأضاف أنّ الوقوف ضد العنصرية ليس مسؤولية الجمعيات وحدها، بل واجب كل المواطنين والنخبة التونسية، لضمان بيئة عادلة تحمي المهاجرين والأقليات، وتحافظ على سمعة الدولة على المستويين الإقليمي والدولي.

 

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى