نشر الائتلاف التونسي لمناهضة عقوبة الإعدام، مساء اليوم الاثنين 23 فيفري 2026، بيانًا شدّد من خلاله على خطورة ما تم تداوله بخصوص توجّه نحو تفعيل تنفيذ عقوبة الإعدام، معتبرًا أن ذلك، إن تأكّد رسميًا، يمثّل تراجعًا خطيرًا عن المسار الذي اعتمدته تونس منذ أكثر من ثلاثة عقود.
وجاء في البيان أن التصريحات المنسوبة إلى رئيس الجمهورية بشأن التشديد على تنفيذ الإعدام تثير قلقًا بالغًا، خاصة وأن الدولة التونسية كانت قد أقرّت منذ سنة 1991 تعليقًا فعليًا لتنفيذ هذه العقوبة، في خطوة اعتُبرت آنذاك تقدّمًا مهمًا في اتجاه تكريس الحق في الحياة وتعزيز التزامات البلاد في مجال حقوق الإنسان.
وذكّر الائتلاف بأن تونس دأبت، منذ سنة 2012، على التصويت لفائدة قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الداعي إلى تعليق عالمي لتنفيذ عقوبة الإعدام، وكان آخر تصويت لها لصالح هذا القرار خلال دورة ديسمبر 2024. وأكد أن أي عدول عن هذا التمشي من شأنه أن يمسّ بمصداقية تونس الدولية ويضعها في تناقض مع تعهداتها السابقة.
كما أشار البيان إلى أن العودة إلى تنفيذ الإعدام تمثل انتكاسة إضافية في سياق حقوقي يتّسم بتزايد المخاوف بشأن وضع الحريات العامة، مذكّرًا كذلك بالتراجع عن احترام صلاحيات المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، وهو ما يعكس، وفق نص البيان، ابتعادًا تدريجيًا عن منظومة الحماية الإقليمية والدولية لحقوق الإنسان.
وأكد الائتلاف أن اللجوء إلى الإعدام لن يشكّل حلًا ناجعًا لمشكلة الجريمة، بما في ذلك الجرائم الإرهابية، ما لم تُعالَج أسبابها العميقة الاجتماعية والاقتصادية والفكرية. واعتبر أن التجارب أثبتت أن هذه العقوبة غالبًا ما تُسلَّط على الفئات الهشة والمهمّشة، وقد تُوظَّف في بعض السياقات لتصفية الخصوم السياسيين تحت عناوين تتصل بأمن الدولة.
وختم الائتلاف بيانه بالدعوة إلى توضيح رسمي عاجل بشأن حقيقة التوجّه المعلن، وإلى احترام الالتزامات الدستورية والدولية لتونس، وصون الحق في الحياة باعتباره حقًا أساسيًا لا يجوز المساس به تحت أي ظرف.




