نشرت مساء اليوم الثلاثاء 17 فيفري 2026 الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بيانًا على صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فايس بوك، عبّرت من خلاله عن قلقها البالغ إزاء التدهور المتواصل للقدرة الشرائية للتونسيات والتونسيين، في ظل الارتفاع المتزايد في كلفة المعيشة واتساع الفجوة بين الأجور والأسعار.
وأكدت الرابطة، استنادًا إلى المعطيات الرسمية، أن نسبة التضخم السنوي لسنة 2025 بلغت حوالي 5.3 بالمائة، مع تسجيل زيادات لافتة في أسعار المواد الغذائية الأساسية، خاصة الخضر والفواكه واللحوم، وهو ما اعتبرته مؤشّرًا واضحًا على تآكل فعلي للمقدرة الشرائية، خصوصًا لدى الفئات محدودة ومتوسطة الدخل.
وسجّلت المنظمة الحقوقية ما وصفته بتراجع الحكومة عن نهج الحوار الاجتماعي المنتظم، ولا سيما في ما يتعلق بالمفاوضات مع الاتحاد العام التونسي للشغل حول مراجعة الأجور والاتفاقيات المشتركة، معتبرة أن تغييب آلية التفاوض الجماعي يُضعف الاستقرار الاجتماعي ويحوّل القرارات الاقتصادية إلى إجراءات أحادية لا تراعي التوازن بين متطلبات الإصلاح وحماية الحقوق الأساسية.
وحذّرت الرابطة من تداعيات هذا المنحى، مشيرة إلى أنه من شأنه تعميق الاحتقان الاجتماعي، وتوسيع فجوة الثقة بين الدولة ومكوّنات المجتمع، إضافة إلى تحميل الفئات الضعيفة كلفة الاختيارات الاقتصادية والمالية.
كما شددت على أن معالجة الأزمة الاقتصادية لا يمكن أن تتم عبر إجراءات تقشفية مفروضة دون تشاور، بل عبر حوار اجتماعي فعلي وشفاف يضمن توزيعًا عادلًا للأعباء ويحمي القدرة الشرائية ويصون الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
ودعت الرابطة في ختام بيانها إلى استئناف فوري وجدي للمفاوضات الاجتماعية، وإقرار زيادات عادلة في الأجور والمنح بما يواكب الارتفاع الحقيقي لتكاليف المعيشة، فضلًا عن مراجعة السياسات الجبائية بما يحقق عدالة اجتماعية فعلية ويضمن حقوق الفئات الضعيفة والهشة، مؤكدة أن كرامة المواطن تظل أساس الشرعية الاجتماعية لأي سياسة عمومية.




