الأخباروطنية

بالثابت لتوميديا: ” المطلوب اليوم هو فتح حوار جدي مع وزارة العدل حول تطبيق القانون والاستماع إلى هياكل المهنة”

انتقد ما وصفه بحلّ بعض الدوائر وتعويضها في آجال قصيرة بتركيبات لا تتوفر فيها

حذّر عميد المحامين، بوبكر بالثابت، في تصريح لتوميديا اليوم الجمعة 13 فيفري 2026 خلال وقفة احتجاجة نظمها المحامون امام المحكمة من خطورة ما وصفه بـ“التراجع في المحاكمات”، خاصة في المادة الجزائية، معتبرًا أن الوضع داخل بعض المحاكم لم يعد يحتمل التأجيل أو الصمت، وأن ما يجري يمسّ من جوهر سيادة القانون وضمانات المحاكمة العادلة.

وجاءت تصريحات العميد في سياق تحركات مهنية ووقفة احتجاجية دعت إليها هياكل المحاماة، بعد أن كانت الأنظار متجهة إلى ندوة للفروع بهدف توحيد المواقف حول جملة من المطالب المهنية، لا سيما عقب مذكرة كانت قد رُفعت إلى وزارة العدل بتاريخ 23 جانفي. غير أن تطورات الأوضاع داخل المحاكم، وفق قوله، فرضت أولوية التحرك الميداني.

وأشار بالثابت خلال كلمته للمحامين إلى أن المتقاضي الذي يمثل أمام الدائرة الجناحية لا يُمكَّن أحيانًا إلا من دقيقة أو دقيقتين، وفي أوقات متأخرة، وهو ما لا يسمح – بحسب تعبيره – للمحامي بأداء دوره الطبيعي في الترافع وطلب البراءة أو الدفاع عن الحقوق. واعتبر أن هذا الواقع يُفرغ المحاكمة من مضمونها، ويمسّ من حق الدفاع كضمانة أساسية لا يمكن التفريط فيها.

كما عبّر العميد عن انشغاله من وضعيات تتعلق بتركيبة بعض الدوائر الجنائية، مؤكدًا أنه لا يتحدث عن أشخاص، بل عن شروط قانونية موضوعية أقرّها المشرّع لضمان سلامة الأحكام، خاصة في القضايا الخطيرة. وأوضح أن ما كان يُنتظر أن يكون إجراءً وقتيًا محدود المدة، تحوّل إلى مسار متواصل يتوسع في بعض المحاكم، من بينها المحكمة الابتدائية بتونس.

وفي السياق ذاته، انتقد ما وصفه بحلّ بعض الدوائر وتعويضها في آجال قصيرة بتركيبات لا تتوفر فيها – وفق تقديره – الرتبة التي اشترطها القانون كضمانة للمتقاضين.

وتطرّق بالثابت كذلك إلى ما اعتبره تقييدًا لدور المحامي، من خلال الحدّ من الزيارات بدعوى ضعف التنظيم، مؤكدًا أن مثل هذه القيود لا سند قانوني لها. كما أثار مسألة نقل موقوفين على ذمة المحاكم إلى سجون أو محاكم بعيدة، خلافًا – حسب قوله – لما يقتضيه القانون الذي يراعي بقاء الموقوف في نطاق الدائرة الترابية للمحكمة، ومصلحة أسرته.

وأكد عميد المحامين أن الهيئة راسلت الجهات المعنية وطلبت لقاءات دون أن تتلقى ردودًا كافية، مشددًا على أن المطلوب اليوم هو فتح حوار جدي مع وزارة العدل حول تطبيق القانون وتكريس سيادته، والاستماع إلى هياكل المهنة.

وأضاف أن التوتر داخل المحاكم لا يخدم المرفق القضائي، ولا يساهم في تطوير أدائه أو تعزيز ثقة المتقاضين فيه، داعيًا إلى معالجة الإشكالات بروح تشاركية تحترم دور الدفاع وتوازن العلاقة بين مختلف مكونات العدالة.

و من جهة أخرى حمل المحامون شعارات عدة خلال الوقفة الاحتجاجية منها المحاماة حرة حرة المحاماة مستمرة

محاماة حرة محاماة مستقلة المحاماة تنتصر الى الحق واجب توفير ضمانات المحاكمة العادلة…

وفي ختام كلمته، دعا العميد إلى وحدة الصف بين المحاميات والمحامين، مؤكدًا أن الدفاع عن المهنة هو في جوهره دفاع عن حق المواطن في محاكمة عادلة، وعن استقلال القضاء، وعن دولة القانون والمؤسسات.
وشدد على أن المحاماة ستظل قوة اقتراح ونقد ومرافعة، لا تبحث عن امتيازات، بل تطالب فقط باحترام القانون وتطبيقه. فسيادة القانون – كما ختم – ليست شعارًا يُرفع، بل ممارسة يومية تتجسد في احترام النصوص، وتنفيذ الأحكام، وضمان الحقوق دون تمييز.

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى