على هامش ندوة حوارية تفاعلية خُصصت للتفكير في مسار الانتقال الديمقراطي في تونس، دعا المحامي و الناشط السياسي المعارض سمير ديلو من خلال تصريح لتوميديا إلى قراءة نقدية هادئة للتجربة السياسية خلال العشرية الماضية، بعيدًا عن منطق التبرير أو المزايدة، ومؤكدًا أن الإشكال أعمق من مجرد نصوص قانونية أو مؤسسات دستورية.
وأوضح ديلو أن السؤال الجوهري الذي طُرح خلال الندوة لم يكن فقط: هل عرفت تونس انتقالًا ديمقراطيًا؟ بل أيضًا: هل ما حدث هو انتكاس أم تصحيح لمسار الانتقال؟، معتبرًا أن الاكتفاء بالحديث عن “الانتقال الديمقراطي” يبقى قاصرًا ما لم يُرفق بنقاش أوسع حول الانتقال المجتمعي وما يتطلبه من قيم وثقافة ديمقراطية راسخة.
وأشار إلى أن الأزمة التونسية متعددة الأوجه، فهي مؤسساتية بلا شك، لكنها في الآن ذاته أزمة ثقافة سياسية وقيم مجتمعية، وهو ما يفسر – حسب رأيه – التساؤل المحوري الذي طرحته الندوة: لماذا لم يُواجَه الانقلاب على الدستور والمؤسسات المنتخبة برفض شعبي واسع، بل قوبل بترحيب من جزء من التونسيين؟
في هذا السياق، شدد ديلو على أن الشعب التونسي هو من صنع الثورة، لكن النخب السياسية لم تنجح في الحفاظ على مكتسباتها ولا في بناء الثقة الضرورية بين المواطن والمؤسسات، ما فتح الباب أمام القبول بالاستثناء وتبرير المساس بالمسار الديمقراطي.
وأكد أن مستقبل البلاد يبقى رهين ما تستطيع القوى الديمقراطية والمدنية القيام به اليوم، في ظل ظروف وصفها بالصعبة، خاصة في ظل وضعية القضاء، وتنامي النصوص الزجرية المقيّدة لحرية التعبير والعمل السياسي، إضافة إلى ما اعتبره محاولات لاستئصال المجتمع المدني والحياة الجمعياتية.
وفي تعليقه على إيقاف القاضيهشام بن خالد أوضح سمير ديلو أنه لا يعتبره “قاضيًا سابقًا”، بل قاضيًا تم إعفاؤه بطريقة غير قانونية، ثم أعادته المحكمة إلى منصبه، معتبرًا أن الدولة هي المطالَبة بتنفيذ قرارات القضاء. وأضاف أنه وإن لم يكن يعرفه شخصيًا، إلا أنه عرفه من خلال تحركاته النضالية دفاعًا عن استقلال القضاء وحرية التعبير، مؤكدًا أنه لا يوجد أي مبرر لإيقافه بسبب تدوينات، وأن هذا السيف المسلط على حرية التعبير بات يطال الجميع دون استثناء.
كما عبّر ديلو عن رفضه القاطع لإيقاف عضو مجلس النواب أحمد السغيداني على خلفية تدوينات انتقد فيها رئيس الجمهورية، معتبرًا أن الإيقاف مرفوض سواء تعلق بنائب يتمتع بالحصانة أو بمواطن عادي. واعتبر أن تتبع نائب منتخب بسبب آرائه السياسية يوجّه رسالة خطيرة مفادها أن الجميع مهدد، بما في ذلك من يقبل اليوم بظلم غيره.
وختم سمير ديلو مداخلته برسالة تحذير واضحة:
“من يقبل بظلم الآخرين، سيأتي عليه يوم يُظلم فيه هو نفسه”، مشددًا على أن إنقاذ المستقبل يمر عبر العمل المشترك، والاستعداد للتضحية، والدفاع عن الحريات دون انتقائية.




